حركة النهضة رقم صعب في المعادلة التونسية

حركة النهضة رقم صعب في المعادلة التونسية

تمر اليوم أربعة عقود على إعلان حركة النهضة الانتقال من حركة معنية بالدرجة الأولى بالشأن الأخلاقي و الإحياء الديني إلى حركة سياسية. يوم 6 جوان 1981 أعلن عدد من المناضلين عن تأسيس حركة الإتجاه الإسلامي بوصفها حركة تعمل على نشر القيم الإسلامية في أبعادها الإنسانية و من أجل بناء مجتمع يؤمن بالحريات و حقوق الإنسان. المطلعون على تاريخ الحركات التي تتخذ من الإسلام مرجعا و منطلقا أدركوا من خلال بيان التأسيس و ما سبقه من تحركات قام بها رموز حركة الإتجاه الإسلامي كراشد الغنوشي و عبد الفتاح مورو أن هذه الحركة تختلف عن مثيلاتها من الحركات الإسلامية في مقاربتها للوقائع و الأشياء من حيث التركيز على العامل السياسي و الانخراط في النضال من أجل الحريات و حقوق الإنسان و خاصة انفتاحها على بقية مكونات الساحة السياسية و تثمينها للعمل المشترك.

الإعلان عن تأسيس حركة الإتجاه الإسلامي كان حدثا هاما لأنه دشن قطيعة مع الفكر الإخواني التقليدي الذي يقدم احترازات تجاوزتها الأحداث حول الديمقراطية. ولدت الحركة الإسلامية في تربة تونسية تواجه نظاما مناهضا للتعددية السياسية و الفكرية و الحريات و انخرطت في معركة التونسيين من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية و الديمقراطية و هو ما جعلها عرضة لقمع حال دونها و العمل في مناخ من الهدوء و هو ما اعاق التفكير الهاديء حول الحاضر و المستقبل.

لم يترك النظام السابق على امتداد ثلاثة عقود كاملة لحظة واحدة لأبناء و بنات الحركة دون تضييق و ملاحقة و لم تترك أعباء الحكم و حماية الانتقال الديمقراطي متسعا من الوقت للتفكير في المستقبل. اصوغ هذه الأسطر محتفلا و لا أخفي وجود شعورين على الأقل يعتملان داخلي. شعور الأسف على ما تسبب فيه نظام الحزب الواحد من تضييق على الجميع و من هدر للطاقات البشرية خاصة و أن حركة النهضة قد قدمت قوافل من الشهداء الذين لا نملك إلا أن نترحم على أرواحهم و نقف تقديرا لاسهامهم.

لا أخفي شعورا بالاعتزاز بالانتماء لحركة صمدت و قاومت توجها قويا لاستئصالها و هو ما يعني إلى جانب ما تقدم أنها متجذرة في تربتها و أن الحديث عن تونستها هو من قبيل التضليل الإيديولوجي إذ لو لم تكن تونسية المنشأ و المصير لما صمدت على امتداد أربعين عاما خاصة و أن كل الأحزاب السياسية التي كانت موجودة سنة 1981 قد تلاشت و اندثرت هذا دون أن ننسى عجز الأحزاب التي تشكلت بعد الثورة على الصمود و الإستمرار. و لا شك أن أفضل احتفاء بالأحزاب السياسية هو التفكير في المستقبل و هو ما يقوم به حاليا أبناء وبنات حركة النهضة الذين يواجهون عدة رهانات تمس وضع الحركة و دورها في البلاد. نجحت حركة النهضة إلى حد كبير في مستوى الانتقال في الدور و الأداء و أيضا في مستوى الانتقال الجيلي.

في ما يتعلق بالاداء و الدور هناك انتقال لافت من حركة احتجاجية إلى حركة تساهم من مواقع متقدمة في إدارة الشأن العام و هناك أيضا نجاح في إبراز قيادات شابة. و لكن تحديات المستقبل تبدو أكبر بعد أن أصبحت ظروف النضال السياسي أفضل و هو ما قد يؤدي إلى ظهور إطارات تغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة إلى جانب أن الجميع يعلم أن حركة النهضة تعيش مخاضا حساسا في سياق الإعداد للمستقبل و قد نجحت الحركة لحد الان في إدارة الإختلاف و جعلته عامل إثراء و هذا يعني أن الجانب الشخصي ثانوي جدا أمام تصور الشأن العام و هو ما يجب الحفاظ عليه حتى يتم تمكين القيادات الشابة من أدوار أكثر تقدما دون أن يعني ذلك انتقاصا من قيمة الرواد لأن الوفاء للتاريخ يمثل دافعا للتقدم و لا يمكن هنا إلا استحضار الدور الذي لعبه الأستاذ راشد الغنوشي منذ سبعينيات القرن الماضي في مسيرة حركة النهضة و هو دور هام و تاريخي.

بقلم شاكر الشرفي

عضو مكتب الإعلام لحركة النهضة

اترك تعليقاً