التعقل أو الهاوية  بقلم عبد الرؤوف الخماسي

التعقل أو الهاوية بقلم عبد الرؤوف الخماسي

ترددت كثيرا في الأيام الفارطة كلما أردت أن أساهم بإبداء الرأي في ما يحصل في تونس من أحداث. ترددي مرده عدة أسباب من أهمها تفاقم الوضع الوبائي مع ما يخلقه من شعور بالانشغال على صحة وسلامة المواطنين و أمر يتحول إلى أولوية مطلقة و أيضا من رغبة في أن لا نشغل المكلفين بإدارة الشأن العام عن المعركة الكبرى ضد الوباء و من حرص على أن نظهر بمظهر الراغب في التنصل من مسؤوليته و إلقاء تبعات تدهور الوضع على الآخرين و إن كان هذا الأمر لا يعنينا لأن حركة نداء تونس بعيدة تمام البعد عن الحكم و إدارة الشأن العام و قد كان تصويت الناخبين في إنتخابات 2019 رسالة تدعوها إلى إعادة النظر في كيفية تعاطيها مع الشأن و إعادة ترتيب بيتها إذا كانت تريد أن لا يلفها النسيان و ليس هذا موضوع حديثنا اليوم و إن كنا سنعود له لاحقا.

ترددت أيضا في الكتابة و انا انتظر رد فعل إيجابي من القائمين على شؤون الدولة يدل على أنهم قد أدركوا خطورة تمشيهم و لكن أحداث مطلع الأسبوع خيبت ظني و أكدت أنه من الصعب أن تغادر الطبقة الحاكمة المتاهة التي وقعت فيها. القطيعة بين قرطاج و باردو و القصبة متواصلة بل أن مقترح تشكيل حكومة سياسية عمق القطيعة و خلق شرخا جديدا بين رئيس الحكومة و حركة النهضة و فتح الباب أمام المناورات الجانبية و ما تؤدي إليه من تهميش للمشاكل الحقيقية و غرق في الاعتبارات الشخصية بما فيها من تصفية حسابات و بحث عن المصلحة الذاتية و كل ما من شأنه أن يخلق استقرارا أو التقاءا حول رؤية مشتركة. رئيس مجلس نواب الشعب يتخلى عن الاضطلاع بدوره في المجلس معمقا أزمة تحاول أطراف معارضة توظيفها بشكل أدى إلى شلل مجلس نواب الشعب شللا كاملا هذا دون أن ننسى رئيس دولة بعيد كل البعد عن رهانات اللحظة و أسير تمحور مرضي حول الذات يجعله غير قادر على مد اليد لغيره من الفاعلين.

في هذا الوضع يبدو الشعب التونسي متروكا لذاته يواجه مصيره بمفرده و لا تزيده الأزمة السياسية إلا إحساسا بالخوف من المستقبل خاصة مع أن الأزمة تزيد حاليا من توفير الأرضية لخطاب العنف و الكراهية الذي يغري بعض المغامرين الذين يرغبون في تدمير كل ما أنجز و إغراق البلاد في الفوضى. تونس لا يمكن أن تتجاوز أزمتها بممارسات البحث عن الغنيمة و اقتسام المواقع بل بتوافق وطني حول برنامج إنقاذ و بايمان حقيقي بأهمية التوافق و الحوار و بادراك الأطراف الفاعلة أنها ليست بالقوة التي تتوهم لأن الواقع يكشف أن توازن الضعف و العجز هو الذي يتحكم في المشهد السياسي….اضاعت تونس بسبب عقلية المناورة الصغرى و إعطاء الأولوية للحزب على الدولة الكثير خاصة منذ أن وقع الالتفاف بأساليب مسيئة للسياسة على التوافق الذي حرص الباجي قائد السبسي على إرساء دعائمه.

اترك تعليقاً