وداد بن علي كاربونتي و درب الرهانات القويمة…!!!؟؟؟

وداد بن علي كاربونتي و درب الرهانات القويمة…!!!؟؟؟

تونسية صرفا هي، ابنة المدرسة العمومية و خريجة الجامعة التونسية، تحصلت على شهادة الأستاذية في القانون و العلوم السياسية ثم التحقت بالمدرسة القومية للإدارة، و باشرت العمل بإدارة الإعلامية و التكوين ببلدية تونس العاصمة. و إثر منجز الحرائر و الأحرار ذات 14 جانفي 2011 و تلك الصدحة جمعا التي شرعت كل أبواب الآفاق ” شغل ، حرية، كرامة وطنية ” من أجل كبرياء المعشوقة، هي الحياة.

 

و نتيجة التجاذبات السياسية و فرط أنانية الطبقة السياسية الجديدة، تبددت كل الآفاق و تاهت كل المراكب و لطمتها غطرسة أمواج الأجندات، فبات الصراع عن الهوية و الرهان البحث عن مقومات الخلافة المنسية… قررت السيدة وداد الهجرة إلى فرنسا و بين ضلوعها وجع الساسة الذين تفننوا في خذلان مجد موروث الأمجاد و مستقبل كل الأولاد و الأحفاد… غادرت و وزر مسؤولية تيه الشباب يثقل كاهل الفكر و الضمير، ذلك الشباب الذي عاينت كل عذاباته نتيجة صفعات السلطة و الآفاق قبل الثورة و بعدها، فبات ينشد الموت طوعا، و يسير نحو حتفه بثبات….حرقا أو شنقا أو رميا في عرض الموج أو بالرصاص استقطابا و توظيفها لتيهه حيث ساحات ذبح الإنسان لأخيه الإنسان باسم الدين ارتزاقا و تنفيذا للأجندات… فتحدثك يفرط ألم السيدة وداد عن الشباب المهزوز الكيان، المغدور، التائه… الذي بات بعد خذلان الجميع يشرع بكلتا يديه أبواب الآفاق الخاصة به و يستعمل موته الخاص، باعتباره شكل الاحتجاج الأخير على وجود لا يحتفي بوجوده.

 

و من باب المسؤولية و الأمومة و الإيمان بكل القيم الكونية، يثقل كاهلها ألف سؤال و سؤال. ما هي الأسباب؟ و ما هي الحلول ؟ و ما هي أقوم الرهانات لإنقاذ هذا الجيل و الدفاع عن عظيم تاريخ الوطن- تونس مهد الحضارات و مجد التاريخ و مرجع كل القيم -…!!!؟؟؟ و لطبيعة الاختصاص- قانون و علوم سياسية و علوم إعلامية و موارد بشرية- ارتأت من خبرت مشاركة كل ذلك التيه و الوجع على جيل و كل وطن يضيع…التأسيس من جديد. فبعثت جمعية ” أولادنا ” و كأن في البال في البال تصريح رئيس حركة النهضة ” هؤلاء أولادي، يذكرونني بشبابي ” ، و عيا منها بأن المعركة مصيرية، فإما ” أولادنا ” و ما يحملوه من جينات عظماء الأمجاد و انتفاحهم على الآخر تذكرة عشقا للحياة، من حب و سلام و احترام لكل الإنسانية. أو أولادهم الذين جندوهم ليكونوا نقمة على الحياة و أحزمة ناسفة لكل الإنسانية.

 

فتحت مدرسة لأبناء الجالية التونسية في ” عاصمة الأنوار ” لتعليم اللغة العربية بدءا من سن الثالثة و تركيز نوادى ثقافية تعلم الموسيقي – لغة الإنسانية جمعاء – و المسرح- اعطني مسرحا، أعطيك شعبا عظيما – و ما يحمله ذلك التشييد من حيث المكان- عاصمة الأنوار- و من حيث محتوى التكوين- لغة و لهجة و موسيقى و مسرح….- من دلالات، من أهمها الدفاع عن وطن بات يهدده الإنغلاق الحضاري و بصدد تحويله إلى مصدر لثقافة الموت، في ظل ساسة هم غرباء عن منجزات عليسة و عنبعل و الكاهنة و ابن خلدون و الزعيم الملهم الحبيب بورقيبة و الزعيم فرحات حشاد….. و ترسيخ إعتزاز أولادنا من هناك بانتماءهم فخرا و مجدا و عزة للوطن….حتى يكونوا نعم السفراء و فخر السند للوطن عند الرخاء و الشدائد…. مدرسة أولى هناك و تصرح السيدة وداد مرارا، لقد كان ذلك متؤخرا، إذ أننا قصرنا من حيث العناية و التكوين و ربط الأوائل بين التاريخ و والجغرافيا و الانتماء….في حق أبناء جاليتنا و آبائهم و أمهاتهم و كل الوطن.

 

تحدثك و في البال يتواصل درب الرهان القويم، لتواصل المشوار و تؤسس أكثر من مدرسة في كل أنحاء فرنسا التي تضم أكبر عدد من جاليتنا في المهجر. و لقد نجحت إلى حد الساعة في بعث ست مدارس، بنفس العزم و الإرادة و وزر مسؤولية الرهان على جميع المستويات. و لم تتوقف السيدة وداد عن الحلم و التجسيم عند مربع الإحاطة بالأطفال، بل تجاوزت ذلك إلى مربع شد أزر الشباب من حيث التكوين و بعث المشاريع و بعثت مشروعا أورو متوسطي ” HOMERe ” و بذلك شرعت أبواب الآفاق للشباب التونسي للالتحاق بسوق الشغل، مما شجع العديد من التونسيين على العودة إلى الوطن و بعث مشاريع لهذه الكفاءات، و ربطت بذلك الشمال بالجنوب، و الجنوب بالشمال، انفتاحا و عملا و نحتا للذات.

 

لماذا قررت السيدة وداد بن علي كاربونتي الالتحاق بمربع الساسة …!!!؟؟؟

” نساء بلادي نساء و نصف ” الصغير أولاد أحمد.

تونسية، ثرية الرصيد من حيث المعرفة و الكبرياء و مخزون الإرادة… و انت تتحدث إليها يعسر عليك أن تتوقف معها عند مربع بعينه أو رهان واحد، كالماء يجري أفكارا و تحديات هي…. آمنت بدور المجتمع المدني من أجل شد أزر الوطن و كسب كل الرهانات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية….و قد بذلت كل البذل و بذرت طيبا حيثما مرت و حيثما حلت، و لم تبخل بجهد شانها في ذلك شأن كل الحرائر و الأحرار الذين يفتدون مصير الوطن بالفكر و الجسد و الروح إن تطلب الأمر حبا و طواعية. و لم تفكر يوما في الدخول إلى مربع السياسية و المحطات بالوطن كانت عديدة….على أمل أن تعقل الطبقة السياسية و تجد درب الوحدة تجندا لإنقاذ ما تبقي من الوطن و المضي لتأسيس الجمهورية الثانية و تحقيق ما صدح به يوما أولادنا ” شغل، حرية ، كرامة وطنية “… و لكن للأسف تحدثك بكل قهر عن خذلان المتهافتين على السلطة، و هم أغلبهم نراهم اليوم يقدمون أنفسهم من جديد و يوهمون الرأي العام بأنهم زورق الإنقاذ من هول مخاطر القادم، و تبريرهم في ذلك أنه أصبحت لهم الدراية و اكتسبوا الخبرة. في حين أن الواقع سواء كان مع تجربة المجلس التأسيسي أو مجلس النواب، كشف كل ضحالتهم من حيث الإخفاق ذريعا و إفلاس رصيدهم الثقافي و السياسي و الأخلاقي، و لم تحقق فترة نيابة أغلبهم شيئا يذكر من أجل الوطن، إذ بات الفعل السياسي، مغنما و مسلكا سريعا للإثراء و حماية مصالحهم الشخصية، و تحصنهم بالحصانة، باستثناء قلة قليلة منهم آمنوا يالثورة و يفخرون بالانتماء للوطن و يعون وزر المسؤولية على جميع المستويات.

 

إذ تصدح السيدة وداد ” فلا يمكن منطقيا أن يكون هناك ألف و خمسمائة قائمة للتشريعية في بلد بعدد سكان تونس، و لا يمكن منطقيا أن يكون كل المترشحين من الأكفاء القادرين على تمثيل المواطنات و المواطنين في تلك المسؤولية الجسيمة ” و تواصل الحديث لتعبر عن توجسها من القائمات التي تقدم نفسها بعنوان الاستقلالية، و الحال أن تجربة الإنتخابات المحلية و نتائجها في البال.

 

و لهذه الأسباب مجتمعة لقد قررت السيدة وداد بن علي الانخراط في الفعل السياسي، عبر التحاقها بحزب آفاق تونس، الذي ارتأى فيها الأجدر على تمثيل الجالية التونسية في فرنسا الشمالية، و كلفها بأن تكون على رأس القائمة التشريعية، لما تحمله في رصيدها من معرفة و خبرة في الإدارة و التكوين و فتح الآفاق، كما أنها ملمة بكل تفاصيل مشاغل التونسيين هناك من حيث علاقتهم بالسفارة و القنصلية و كل الدواوين، و تقاسمهم كل الأحلام و الرهانات، نساء و رجالا و أطفالا و شبابا و كهولا و شيوخا.

 

و ختاما و بقطع النظر عن انتمائها الحزب، هي سيدة هاجرت إلى فرنسا و هي تحمل أوزار كل الوطن من جراء المحن الذي حلت به بعد الثورة، فرفعت الرهان من هناك، تأسيسا لدرب جديد لطفل متوازن و منفتحا على الآخر في مربع القيم الإنسانية و متشبعا بموروث الوطن من حيث اللغة و اللهجة و كل التعبيرات الثقافية. و هي السيدة التي أخذت نبلا بيد الشباب في كل المتوسط بالإحاطة و التكوين و توفير فرص العمل لتحقيق الذات، و هي الملمة بكل تفاصيل ما يعيشه جاليتنا من كل الأجيال هناك من مشاكل و حاجيات و صعوبات، و هي التي احتظنت أطفالهم و شبابهم و مشاغلهم، من خلال ما شيدت من مدارس و برنامج ” HOMERe ” الأورو المتوسطي، و هي التي كانت لهم في كل خطواتهم سندا عبر الخدمة في المجتمع المدني. و عليه تستحق منكم كل الدعم للنجاح و تمثيلكم أحسن تمثيل في البرلمان القادم.

 

” و على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم و تصغر في عين العظيم العظائم و تعظم في عين الصغير صغارها “.

 

كريم عجمي

اترك تعليقاً