هل تغير العمليات الارهابية المسار التونسي؟

هل تغير العمليات الارهابية المسار التونسي؟

لا شك ان لكل عملية ارهابية مهما كانت محدودة تداعياتها السلبية لان الارهاب بيقى في كل الحالات محاولة لارباك السير العادي للحياة .

من هذا المنطلق لا يمكن التقليل من شان العمليتين الارهابيتين المتزامنتين اللتان عاشت على وقعهما منذ قليل العاصمة التونسية و تردد صداهما في مختلف انحاء العالم .

و اذا تركنا القراءة الامنية للعمليتين الارهابيتين للخبراء الامنيين و الاستراتيجيين و اكتفينا بقراءة اولية تهتم بالجوانب الاقتصادية و السياسية فانه يمكن القول ان توقيت التحرك الارهابي لا يبدو اعتباطيا او بريئا و تحركه في العمق محاولة ارباك الحقلين الاقتصادي و السياسي .

ذلك ان الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعيش على وقعها تونس منذ اشهر لا يجب ان تخفي مؤشرات -حتى و ان كانت طفيفة- للتعافي و هو ما يتجلى بوضوح في مؤشرات الموسم السياحي الذي يعتبره الجميع واعدا و بما ان هذا القطاع شديد التاثر بالعوامل الخارجية و خاصة الامنية منها فان تحرك الارهاب اليوم يمثل استهدافا مباشرا للقطاع و بالتالي للاقتصاد التونسي .

واما على المستوى السياسي فلا يمكن منع المتابعين بين ما شهدته العاصمة التونسية اليوم و سياق الاستعداد للانتخابات الرئاسية و التشريعية و ما تسرب من رغبة بعض الاطراف تاجيلها و هو ما يدفع للتساؤل عن الجهة التي ستستفيد من العمليتين الارهابيتين من اجل الدفع في اتجاه التاجيل و عن تاثير هذا التاجيل -ان وقع- على التوازنات السياسية و ايضا على تماسك منظومة الحكومة التي اخذت حساباتها الحزبية و الشخصية تختلف و هو ما قد ينعكس على درجة تماسكها خاصة و انه لا يمكن عدم اعتبار العمليتين الارهابيتين نقطة سلبية تسجل للحكومة في مجال مكافحة الارهاب حتى و ان نزاناها في مسار نجاحات متتالية في هذا المجال و هو ما يعني ان يوم الخميس 27 جوان 2019 قد يمثل منعرجا في تاريخ الحياة السياسية التونسية .

اترك تعليقاً