نشر الرياضة في الوسط المدرسي و الجامعي عامل من عوامل التوازن الإجتماعي

نشر الرياضة في الوسط المدرسي و الجامعي عامل من عوامل التوازن الإجتماعي

تتعدد التحديات التي تعيشها تونس في السنوات الأخيرة و هو أمر طبيعي نظرا لانخراط مجتمعنا في العقد الأخير في مسار ثوري سيؤدي بكل تأكيد الى بناء مجتمع أفضل في أقرب الأوقات. و لا شك ان وباء الكورونا المستجد يساهم في تعقيد الاوضاع و لكنه عامل عرضي رغم خطورته و ضرورة التعاطي معه بصرامة تؤدي الى هزمه و دحره . و اذا كان المسار الثوري قد حقق مكاسب فانه لفت الانتباه الى ضرورة ايلاء بعض المجالات اهتماما اكبر لان ابعادها هي ابعاد استراتيجية بكل ما في العبارة من معان و دلالات . و من هذه المجالات الرياضة المدرسية و الجامعية . لهذا المجال بعدان و هما بعد الممارسة المندرج ضمن البرامج الدراسية الرسمية و اما البعد الثاني فهو ممارسة الرياضة ضمن ما يشبه النوادي و الجمعيات الرياضية و لكنها ترتبط بالمدارس الابتدائية و الاعدادية و المعاهد الثانوية و الكليات و المعاهد العليا . و لن نتطرق في هذا المقال لواقع الممارسة الرياضية المندرجة ضمن البرامج الدراسية الرسمية و قد نعود له لاحقا و لكن يهمنا ان نتوقف عند الرياضة المدرسية و الجامعية كنشاط يختاره التلميذ او الطالب بمحض ارادته و يختار الاختصاص الذي ينشط فيه . هذا المجال مدعو في تقديرنا الى الخضوع الى ثورة من شانها ان تحوله الى قطاع دافع في مسار التنمية . تتعدد الوظائف التي تستطيع الرياضة المدرسية و الجامعية الاضطلاع بها. هي عامل هام في بناء شخصية الفرد إذ تعلمه إلى جانب أهمية بذل الجهد أهمية المنافسة التي تخضع للقانون الى جانب البحث عن التفوق و اهمية العمل الجماعي مع تعلم تقسيم الادوار و هو ما يطور الاحساس بالمواطنة علاوة على انه يمنح الفرصة للتعارف بين تلاميذ و طلبة من مناطق مختلفة من الجمهورية. جانب آخر توفره ممارسة الرياضة في المدارس و المعاهد و المؤسسات الجامعية و هو إكتشاف المواهب و بالتالي تكوين الأبطال مع ما يعنيه ذلك من مساهمة في تطوير مكانة البلاد على المستويين الإقليمي و العالمي إذ لا نحتاج إلى جهد كبير لنبرز دور الرياضة في ضمان إشعاع الدول و في إقتصاديات الدول في العالم الحديث. و في ظل تغير السلوكات الشبابية أصبحت قطاعات واسعة من الشباب عرضة للوقوع في فخ السلوكات المحفوفة بالمخاطر كالتطرف و الإرهاب و الإدمان و الدعارة. ممارسة الرياضة المدرسية و الجامعية تساهم في خلق التوازن لدى الشخصية و يحمي من الوقوع في شرك ممارسات تعصف بمسارات حياة شبان و شابات كأن بالإمكان إنقاذهم من خلال تأطير أفضل قد تكون الرياضة أحد أضلعه .
و للأسف فإن الرياضة المدرسية و الجامعية لا تستوعب في تونس إلا عددا ضئيلا من التلاميذ و الطلبة التونسيين لا يصل بالكاد إلا إلى 2 بالمائة من العدد الإجمالي. هذه الوضعية المؤلمة موروثة من العهد السابق و قد شرعت وزارة شؤون الشباب و الرياضة في وضع برامج من أجل تخطي هذه الوضعية و هو ما نشير إلى الجهد المبذول حاليا و يدعو للتفكير في تخطي الوضع الحالي و ذلك من خلال العمل على عدة جبهات. أهم جبهة هي مراجعة النصوص القانونية المنظمة للقطاع و تطويرها لأنها قديمة و لم تعد تستجيب للتطورات التي عرفتها البلاد . و لا بد أيضا من تحديد علاقة واضحة بمقتضى القانون بين الإطارات البيداغوجية و الرياضة المدرسية و الجامعية لأنه لا شيء يلزمهم حاليا بتأطير الرياضة المدرسية و الجامعية. هناك أيضا ضرورة ملحّة لتحديد مسؤولية الوزارات الشريكة كوزارة التربية و وزارة التعليم العالي. من ناحية أخرى يتعين إيجاد حل لنقص الفضاءات و التجهيزات و هو ما يؤثر سلبيا على إنتشار ممارسة الرياضة المدرسية و الجامعية و القيام بحملات توعية للتلاميذ و الطلبة من أجل القضاء على ما يلاحظ من تنامي عزوفهم عن ممارسة الرياضة و هذا يستدعي تطوير الإمكانيات البشرية و المادية للجامعة التونسية للرياضة المدرسية و الجامعية التي تحتاج ايضا الى تفاعل اكبر من وسائل الإعلام لأن ضعف التغطية الإعلامية لأنشطتها لا يعرف به و لا يحفز الشباب التلمذي و الطلابي و من الضروري أيضا تطوير الحوافز و الشراكة مع الجامعات الرياضية المدنية هي أحد مداخل تجاوز هذا الجانب.

آية البلطي
رئيسة الجامعة التونسية للرياضة المدرسية و الجامعية

اترك تعليقاً