كريم عجمي: الإسلام السياسيّ و الديانة الماديّة…؟؟؟

كريم عجمي: الإسلام السياسيّ و الديانة الماديّة…؟؟؟

 بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

” وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا ﴿19﴾ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴿20﴾ “

صدق الله العظيم
(سورة الفجر)

لقد برز مصطلح ” العولمة ” مباشرة إثر انهيار الاتّحاد السوفييتي، ومذ ذلك التاريخ تطالعنا العديد من الدراسات من قبل الباحثين والمفكرّين، لتفكيك ماهية هذا ” النظام العالميّ الجديد ” من حيث مقاصده وغاياته في محيط ” القرية الواحدة ” نتيجة للقفزة التكنولوجية التي شهدها العالم. والجدير بالذكر أنّ هذه الأطروحات تتراوح بين ممجّد لإيجابيات العولمة ومنبّه لسلبياتها وخطورتها على الأوطان والشعوب.
وفي تقديري لقد حسم المفكّر الألمانيّ ” أولريش بك ” في مسألة العولمة وعرّفها على أنها ” انهيار لوحدة الدولة الوطنيّة، ووحدة المجتمع الوطنيّ، وظهور علاقات جديدة، ومنافسات جديدة تؤدّي إلى التداخل بين مكوّنات وأوضاع الدولة الوطنيّة ”
والجدير بالذكر أنّ بعض الأطروحات تذهب إلى القول بأنّ الغاية الأساسيّة من “شرّ” العولمة تتمثّل في التشكيك وخلخلة المعتقدات الدينيّة، وطمس المقدّسات لدى الشعوب المسلمة لصالح الفكر المادي اللاّديني الغربي أو إحلال الفلسفة الماديّة الغربيّة محلّ العقيدة الإسلاميّة، واستبعاد الإسلام وإقصاؤه عن الحكم والتشريع.
في حين أنّ التاريخ القريب وواقع اليوم يثبت أنّ هذا الاستعمار الجديد أو الدوائر المالية الأجنبيّة، لتعبيد الطريق أمام كبرى شركاتها التي تنتظر لحظة الانقضاض على ما تبقّى من خيرات الدول النامية وتحطيم وسائل إنتاجها، وفي إطار وجود منظمّة الأمم المتّحدة و ميثاق حقوق الإنسان والمواثيق الدوليّة التي تنتصر ولو صوريا لحقّ الشعوب في تقرير مصيرها وجدت هذه الدوائر الاستعماريّة ضالّتها في فئة من عبدة المال، مرتزقة، هذا باسم حقوق الإنسان وآخر باسم الإسلام.
وللإنسانيّة جمعاء عبرة من دول دمّرت وتفكّكت باسم “لا إله إلاّ اللّه ” زورا وبهتانا، خذلانا وعمالة. ونذكر منها أفغانستان، والصومال، والعراق، والسودان. وتوغل هذه الدوائر دهاء في توظيف المرتزقة لتدمير شعوبها، عبر ربيع مسموم روّجوا له مسبقا بأطروحة ” الإسلام السياسيّ ” وأعدّوا له من تربّوا في أجهزتهم المخابرتيّة، أخرجوهم ونشروهم طاعونا في الأوطان شأنهم شأن السرطان المتربّع في كبد الشرق الأوسط.
مصر وقد أنقذتها مؤسّساتها العريقة، القضائيّة والعسكريّة، وسوريا التي رغم الدمار الذي حلّ بها أنقذتها حرائرها وأحرارها من بواسل جيشها وكفاءة قادتها وبأس زعيمها، ليبيا و لا تزال ضباع مفتي الناتو تنهشها والأجانب يستنزفون ثروتها وهي جريحة تنزف بأحرارها تقاوم. والوطن حيث استبد به مجموعة من صنيعة العولمة، المتحكمين اليوم غطرسة بالتهديد والوعيد ينفذون بإخلاص أجندا سادتهم لتدمير البلاد غير عابئين لا بمجد التاريخ ولا بمستقبل الأجيال. هذا لمشيخة يبيع وذاك لحلم “معتوه” بخلافة منسيّة، يستبيح الاقتصاد ويدمّر مواطن التشغيل…
همّهم الوحيد هو إتمام مهمتهم التي وفدوا من أجلها وقد قبضوا الثمن مسبقا، وجمع أكثر ما يمكن من مال نهبا وسمسرة وباسم “النضال” المزعوم ينشؤون صناديق للكرامة، تعويضا عمّا وهبوه للوطن من حرق وتفجير وتدمير…
عبدة مال، لا دين لهم غيره، لا علاقة لهم بالأوطان حدودا ونشيدا وعلما، ولا علاقة لهم بالإسلام ومكارم الأخلاق.مرتزقة “بريمر” يجوبون العواصم العربيّة و يحثّون على تدميرها، و”حقوقي” يركض مجنونا في الشوارع منتصرا لإنجاز مفتي الناتو، وسحل العقيد معمّر القذّافي بتلك الوحشية، و الآكلون على موائد “جون ماكاين” بذلّة وهوان يتربّصون بكلّ الصروح نسفا، والمعتمرين زحفا إلى السفارات كثر.
ثمانية أعوام على ثورة الحرائر والأحرار كشفت كلّ المؤامرة وخذلان أصحاب الأجندات المتخرّجين من مخابر النظام العالمي الجديد في مهمّة هدر كلّ الوطن.
والخيار بيّن، إمّا أن نتوحّد ضدّ “ماغول” العصر باسم حقوق الإنسان والإسلام زورا وبهتانا، من أجل مناعة ومجد وعزّة الوطن. ويكون الرهان واحدا، عدالة اجتماعيّة عقيقية، والأمر هيّن إن عاد الرشد فينا، فالبديل الثالث قادم على يحثّنا على عجل، إن تسلّحنا بنكران الذّات ووحدنا كلّ الرهانات…وإلاّ على الوطن السلام وسنبكي عليه نحن الكادحات والكادحون، كما ينتحب العاجز المخدوع المنكسر. فالكلّ يعرف الكلّ والعقل لم يفقد الرشد بعد، والمبادئ ومواقف الحرائر والأحرار من حاملي صدقا وزر ما شيّد فخرا الأجداد ووزر أمانة الأحفاد…لا تخضع لمنطق الحسابات ومواعيد المؤامرات و الانتخابات…و التاريخ لا يجامل ولا يرحم.
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ *** وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

اترك تعليقاً