في ذكرى تأسيسه…نداء تونس سيعود – بقلم عبد الرؤوف الخماسي –

في ذكرى تأسيسه…نداء تونس سيعود – بقلم عبد الرؤوف الخماسي –

تعمدت عدم التوقف يوم 16 جوان الجاري عند الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس حركة ” نداء تونس ” لعدة أسباب لعل من أهمها رغبتي في رصد الكيفية التي تتفاعل معها وسائل الإعلام مع حدث كان واحدا من أهم الأحداث التي عاشتها تونس بعد 14 جانفي 2011 من حيث تأثيرها السياسي على مسار الأحداث و تعديل مسار الأحداث و حمايتها من إنحرافات كادت تجعل الأوضاع أكثر مما هي عليه اليوم. و لكن الإعلام الغارق للأسف في متاهات الصراعات الشخصية و حروب الديكة التي أعاقت عمل المؤسسات الدستورية و افقدت العمل السياسي نبله و وجاهته.

تجاهل وسائل الإعلام لهذا الحدث يمكن أن يفهم في سياق مساعي البعض لتغييب ما رمزت إليه حركة ” نداء تونس ” من قيم و مباديء و ما قامت به لإنقاذ تونس. لا يمكن إنكار أن حركة ” نداء تونس ” ليست في أفضل حالاتها بل تراجع تأثيرها إلى درجة لا يرضاها أي مواطن آمن ومبادئها و تطلع إلى دورها في إيجاد توازن ضروري في المشهد السياسي التونسي. و لا شك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن حركة نداء تونس دون التوقف عند الدور المحوري الذي قام به المرحوم الباجي قائد السبسي في تأسيس الحزب و في تعديل مسار الأحداث. و إذا كان من السابق لأوانه الحديث في أدق التفاصيل عن هذا الدور الذي يحتاج لوحده إلى كتاب فإنه من المفيد في هذا السياق الإشارة إلى أن الباجي قائد السبسي لم يؤسس حركة نداء تونس من أجل الوصول للسلطة أو خلق استقطاب مضر للانتقال الديمقراطي بل قام بذلك من التصدي لدعوات الإقصاء و التشفي و من أجل التأكيد على أن الثورة الحقيقية هي التي توظف طاقات الجميع من أجل تحقيق أهداف الشعب التونسي في التقدم و النمو. من هذه الزاوية فإن حركة نداء تونس كانت الحركة الوحيدة التي تأسست بعد 14 جانفي و حققت أهدافا سياسية لم تستطع الحركات التي جاءت في ذات السياق تحقيقها. لقد تعاطى الباجي قائد السبسي رغم تقدمه في السن مع تأسيس نداء تونس بكل جدية و نظر إليها كتجسيد لحلم راود منذ عقود التيارات الحداثية و التقدمية و الوطنية بالالتقاء في حركة واحدة تعمل على الحفاظ على مكاسب تونس و تعمل على تطويرها و هو ما جعل حركة نداء تونس تكتسح المجال السياسي خاصة و أن مؤسسها المؤمن بالديمقراطية قد أراد للحركة أن تواجه سياسيا حركة النهضة دون أن تدعو إلى اقصائها و إلى معاداتها و قد أنقذ خطابه البلاد من الانزلاق إلى متاهات التوتر و العنف و ما يؤدي إليه من إعاقة لعمل المؤسسات. كان وعي الباجي قائد السبسي متقدما على وعي عدد من الذين التحقوا بحركة نداء تونس لمجرد التموقع و إشباع نهم الزعامة و بعض “شركاء ” المشهد السياسي الذين بذلوا جهودا لضرب الحركة من الداخل و كانت حركة النهضة للاسف من الأطراف التي لم يرتق وعيها إلى ما تفرضه اللحظة من بحث عن القواسم الوطنية المشتركة. و يبقى نجاح حركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 دليلا على ما عكسه خطابها من استجابة لتطلعات التونسيين خاصة منهم المقيمين بالخارج و قد اتضح اليوم أن غياب حركة نداء تونس قد أدى إلى غياب الجدية في التعاطي مع الشأن العمومي و إلى ظهور “زعامات متشنجة” تدعي ملء الفراغ الذي تركته حركة نداء تونس و لكنها زادت في تعميق الانقسام داخل الحركة الوطنية و في توتير المناخ السياسي. و إذا كنا نحتفي بالذكرى السنوية الثامنة لتأسيس حركة نداء تونس في سياق تراجع التأثير فإن حركة نداء تونس لا يمكن أن يلفها النسيان و ستستعيد اشعاعها و دورها في القريب العاجل لان مناضليها لا يمكن أن يتخلوا عن تلبية نداء تونس و شعبها الذي يئن تحت وطأة أزمات متعاقبة و يعاني من أداء طبقة سياسية بعيدة كل البعد عن مشاغله و واقعه و تطلعاته.

اترك تعليقاً