في الدلالات العميقة لزيارة سعيد لمصر

في الدلالات العميقة لزيارة سعيد لمصر

يتصرف العديد من الناشطين في الحقل السياسي من منطلق الخضوع للاهواء و الرغبات و الأمنيات أكثر من التصرف على أساس الوفاء للمباديء و الانطلاق من رؤية للاجتماع الإنساني و للقيم التي يجب أن تسوده و لتنزيل هذه الرؤية في سياق الواقع بتغيراته و نتوءاته و تناقضاته .نستحضر هذه الخلفية و نحن نطالع ردود الفعل المختلفة التي تقودها قراءات لا تخلو من تعسف على الواقع لزيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد لجمهورية مصر العربية.

هؤلاء الذين تقودهم الاهواء و الرغبات حاولوا أن يصوروا الزيارة على أنها مكسب كبير لتونس و خاصة للرئيس قيس سعيد و تحديدا في الأزمة السياسية التي تعيشها بلادنا في الأشهر الأخيرة . و لكن أعتقد أن هذه الزيارة لن تقدم الجديد لتونس لسببين على الأقل يمكن التطرق إليهما بعد الإشارة إلى أن العلاقات بين الدول تحكمها اعتبارات مبدئية و أخرى مصلحية. في المستوى المبدئي هناك حاليا إختلاف واضح بين تونس التي تحترم حقوق الإنسان و تعيش تجربة إنتقال ديمقراطي تبقى مع كل ما يمكن أن يوجه لها من نقد علامة مضيئة في الوطن العربي و بين مصر التي تسبب انتهاك رئيسها لحقوق الإنسان في تدهور مكانتها في العالم. من حيث الاعتبارات المصلحية فإن ما تبحث عنه تونس حاليا هو جذب الإستثمارات و لا نعتقد أن مصر هي العنوان الأمثل لذلك.

أكبر الأوهام لدى البعض هي اعتقادهم أن مصير التجربة الديمقراطية التونسية و حركة النهضة تحديدا هو رهين هذه الزيارة و ما سيكشف عنه السيسي من معطيات لا توجد إلا في خيال أصحابها الذين يفوتهم أن الشعب التونسي هو الذي يحمي تجربته و مؤسساته السياسية و أن حركة النهضة متجذرة في الواقع التونسي علاوة على أنها من أشد الأحزاب السياسية حرصا على إحترام القانون و لا نخال رئيس الجمهورية قيس سعيد من الذين ينزلون إلى حد الاستقواء بالخارج في خلافات داخلية و يكفيه حرجا في زيارته إلى مصر أنه سيصافح رئيسا مطبعا و خاضعا في أكثر من مجال للكيان الصهيوني و هو الذي يعتبر التطبيع مع هذا الكيان خيانة عظمى.

 

شاكر الشرفي

اترك تعليقاً