د. مختار زغدود: التونسيون بالخارج ….الطفل المنسي للثورة

د. مختار زغدود: التونسيون بالخارج ….الطفل المنسي للثورة

اكد اشراف رئيس الحكومة يوسف الشاهد على ما سمي تجاوزا الندوة الوطنية للتونسيين بالخارج عجز منظومة الحكم عن الارتقاء الى مستوى اللحظة التاريخية و ما تفرضه من ارساء قواعد جديدة في التعامل مع الهجرة و مع التونسيين بالخارج . لقد ظلت المنظومة اسيرة رؤية اقل ما يقال عنها انها فلكلورية في هذا المستوى و هي رؤية تمثل امتدادا لسياساتها في مختلف المجالات و التي ادت الى حالة فشل معمم عن تحقيق اهداف الثورة و عن اطلاق قطار التنمية . و هذا الفشل هو الذي يفرض العمل على بناء “تونس اخرى” وفق رؤى جديدة و باساليب بعيدة عن الشعبوية و بيع الاوهام . و لا شك ان ملف التونسيين بالخارج يبقى من اهم الملفات و ذلك بالنظر الى الحجم الديمغرافي لهؤلاء اذ يمثلون عشر ساكنة الشعب التونسي و خاصة لدورهم الاقتصادي و الثقافي . ذلك ان تحويلاتهم المالية تلعب دورا هاما في الناتج الاجمالي المحلي علاوة على انهم قوة كامنة في الاستثمار و جسر هام من جسور تخطي الفجوة الرقمية و التقنية . و لكن هذه القوة الكامنة تشكو من حالة هدر غير مفهومة من جانب منظومة الحكم منذ عقود و تواصل  هذا الهدر بعد 14 جانفي 2011 .
و من اول مظاهر الهدر التي ينبغي التصدي لها ضعف اداء السفراء و القناصل و هو ضعف يعود الى تغييب معايير الكفاءة في التعيينات و تعويضها بمنطق المولاة و المحاباة و هو ما ابقى الثمثيليات الديبلوماسية خاضعة للاعتبارت الحزبية و لتدخل منطق النفوذ . و نفس المنطق يحكم تمثيليلت “الخطوط الجوية التونسية ” التي يتراجع اداء ممثليها في الخارج بشكل متساوق مع تراجع خدمات الشركة و مع ارتفاع اسعار تذاكرها و هو ارتفاع اصبح يمثل للاسف سببا من الاسباب الرئيسية لاضعاف الصلة بين التونسيين بالخارج و تونس .و لا بد في هذا الصدد من وضع سياسة ناجعة للضغط على اسعار تذاكر النقل الجوي و البحري و سحب اليات النقل غير المنتظم “شارتر” عليهم و من التعامل بجدية مع الخط البحري جرجيس-مرسيليا بجعله قارا و منتظما . التونسيون بالخارج بحاجة الى تعامل من اعوان الديوانة تنتفي فيه كل مظاهر الفساد حتى و ان كانت بسيطة لان الشكاوى قد ازدادت في هذا المستوى و هم في حاجة ايضا و خاصة الى حوافز اوضح و اهم للاستثمار في تونس لان الاليات القديمة قد اثبتت محدوديتها و تجاوزها الزمن و لا بد ايضا من نشر سبكة متطورة من المؤسسات الثقافية و التربوية لان الاجيال الجديدة في اشد الحاجة اليها من اجل تحفيزها على العلم و الثقافة و الارتباط بالوطن و لابعادها عن كل مظاهر الانحراف و التهميش الممنهج و الواعي …”تونس اخرى” ممكنة باعتماد هذا التمشي الذي حان اوان اعتماده لانه البديل الحقيقي عن التخبط السائد منذ عقود في التعامل مع ملف الهجرة و مع التونسيين بالخارج.
د. مختار زغدود

اترك تعليقاً