حوار مع سعادة السيد محمد بن محمود بن علي العلي سفير خادم الحرمين الشريفين بتونس 

حوار مع سعادة السيد محمد بن محمود بن علي العلي سفير خادم الحرمين الشريفين بتونس 

1 – سعادة السفير كيف تفاعلت المملكة العربية السعودية مع ظهور فيروس كورونا في المملكة ؟
1 — لقد إبتليت المملكة كسائر دول العالم بجائحة كورونا , التي كما يلاحظ الجميع قد شلت أكبر الإقتصاديات العالمية و دفعت كل دول العالم لإتخاذ تدابير و إجراءات للخروج من هذا الوباء بأقل الخسائر  البشرية و الإقتصادية الممكنة. و المملكة إختارت مواجهة هذه الأزمة العالمية من موقع قوة – و لله الحمد – متخذة عدة إجراءات إستباقية من أجل تطويق الوباء، واضعة مصلحة و سلامة المواطن و المقيم ضمن أولى أولوياتها. و قد راعت هذه الإجراءات الإحترازية حقوق الإنسان و لم تفرق بين مواطن و مقيم، حيث أقرت حزما من الدعم الإقتصادي لمعالجة الآثار المترتبة عن الجائحة إقتصاديا شملت المواطنين و المقيمين على حد سواء.
و ذهبت حكومة المملكة في تنفيذ الإجراءات الإحترازية الكفيلة بحماية صحة المواطنين و المقيمين و توفير الموارد اللازمة لأنظمة الرعاية الصحية مع تقديم الدعمين المالي و الإقتصادي للفئات الأكثر تضررا من تداعيات مواجهة تلك الجائحة و مراعاة إعادة ترتيب الإنفاق في ظل الظروف الحالية، كما تعول المملكة في مواجهة هذا الوباء العالمي على ما تتمتع به بحمد الله من إمكانيات صحية جدا متقدمة، تضاهي تلك الموجودة في أكبر الدول المتقدمة و مستشفيات على مستوى عالمي تزخر بكوادر طبية و صحية محاية محترفة، و هو ما تجلى في عدد حالات الشفاء الكبيرة من الفيروس المسجلة في مستشفيات المملكة.
و من بين القرارات التي أعتبرت هامة في الحد من إنتشار الكورونا لا في المملكة فقط بل في جميع دول العالم، قرار إلغاء موسم العمرة لهذا العام، و ذلك من منطلق مسؤولية المملكة تجاه الصحة العامة للعالم، فمنذ بداية تفشي وباء كورونا في مختلف أنحاء العالم، سارعت المملكة العربية السعودية ممثلة في رئاسة شؤون الحرمين بإتخاذ إجراءات إحترازية متسارعة لحماية ضيوف الرحمان من خطر إنتقال العدوي إليهم. و رغم مرارة مثل هذا القرار و تبعاته فان القيادة الرشيدة عملت بالقاعدة الفقهية التي تنص على أن دفع المكاره أولى من جلب المصالح، كما أن هذا القرار أتخذ بالتشاور مع الدول العربية و الإسلامية و لاقى ترحيبا كبيرا لما تضمنه القرار من حكمة و بصيرة من أجل المسلم و سلامة صحته. و سعت الحكومة إلى رفع المضرة عن المشمولين بهذا القرار، حيث قررت تعويض الأشخاص الذين إشتروا تأشيرات عمرة و حجزوا تذاكرهم، و لم يتمكنوا من السفر لتأدية الشعييرة الدينية. و أتاحت وزارة الحج و العمرة بالمملكة للمعتمرين العالقين تقديم طلبات الإعفاء من الغرامات المالية و الآثار القانونية المترتبة عن تأخر مغادرتهم. كما وجهت وزارة الحج و العمرة الشركات بمتابعة المعتمرين في المملكة و و تقديم التسهيلات إليهم و غيرها من الإجراءات. و من المهم الإشارة إلى أن الحكومة وفرت بتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود و سمو ولي عهده الامين، 47 مليار ريال لوزارة الصحة، جزء منه جرى إستخدامه فعليا، كما جرى شراء المستلزمات بما فيها المتطلبات التي يتطلبها العالم كله و بات الطلب عليها عالميا مؤكدا أن المملكة لم تدّخر جهدا و بذلت الغالي و النفيس لتضمن لمواطنيها و المقيمين أن يتمتعوا باعلى معايير الرعية الصحية و الوقائية، فالهم الاول لقيادة المملكة هو صحة الانسان.
2 – هذا يحيلنا الى السؤال الثاني و هو كيف ستتفاعل المملكة العربية السعودية مع تداعيات الكورونا على إقتصادها ؟
2 — إن الصدمة الاقتصادية التي خلفتها كورونا كبيرة جدا، و قد تأخذ وقتا طويلا، في ظل توقعات أن تستمر الصدمة الإقتصادية لمدة ليست قصيرة و عودة الإقتصاد لن تكون سريعة لذلك يتم التخطيط للأسوء فالإقتصاد العالمي هش. وكما صرح معالي وزير المالية فإن جميع الخيارات للتعامل مع الأزمة مفتوحة حاليا. و قد أشار معالي وزير المالية إلى إستعداد المملكة لإتخاذ عدة إجراءات هذا العام لتقليص نفقاتها العامة في ظل التداعيات الحالية التي يشهدها العالم و إلى أن المملكة ملتزمة بمواجهة الأزمة الحالية ما يجعل خيارات تخفيض النفقات مفتوحة على كل بنود الميزانية لتخفيف العجز و قد تكون الإجراءات شديدة و مؤلمة و لكنها ضرورية في ظل عدم وجود منظور زمني واضح لإنتهاء الأزمة. و ستتخذ الحكومة كل ما يلزم  من إجراءات لمواجهة العجز من بينها خفض الإنفاق الذي لن يشمل المصروفات الضرورية و توفير الخدمات الأساسية كالإنفاق على مواجهة تداعيات الفيروس صحيا.
و يتوقع الخبراء إستمرار الأزمة  و أنها لن تنتهي قريبا بل سيطول أمدها و أن نتائج تداعيات الجائحة ستتضح بشكل جلي في ميزانية المملكة خلال الأرباع الثلاثة المقبلة. و مما يلاحظ أن المملكة واجهت أزمة كورونا بكل قوة و إتخذت إجراءات سريعة و قوية و أرقام الميزانية للربع الأول لم تعكس آثار كورونا على الإقتصاد. و من تداعيات أزمة كورونا إنخفاض الإيرادات بشكل كبير خاصة الإيرادات النفطية التي إنخفضت للنصف و أيضا الإيرادات غير النفطية غير أنه من الأشياء المطمئنة في ظل هذه الأوضاع هو توفر السيولة المصرفية بالمملكة مما يدعم القدرة على تلبية إحتياجات القطاع الخاص، مع الحرص على عدم إرتفاع تكلفة الدّين لأن ذلك سيعود في النهاية على المواطن. و من الإجراءات الأخرى للتأقلم مع هذه الأوضاع المالية الإستثنائية، دراسة الجوانب التي يمكن أن يخفض فيها الإنفاق بسبب الظروف أو النفقات التي يمكن تأجيلها.
و نحن نعبر عن تفهمنا للآثار الناجمة عن الإجراءات الوقائية على عمل القطاع الخاص، لكن الحكومة إستثمرت مبالغ كبيرة في البنية التحتية الرقمية، و هو ما مكّن مؤسسات الدولة من العمل عن بعد بما أثبت معه إستمرار الأعمال خلال فترة الأزمة و هذا إنعكس في وزارة المالية على سبيل المثال عبر وجود فريق تنسيق للتأكد من أن مستحقات القطاع الخاص يجري دفعها و رفع المستندات الخاصة بها إلكترونيا و تم التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لمساعدة القطاع الخاص في هذه الظروف.
و لا يفوتني أن أشير إلى أن الحكومة قد إتخذت العديد من  الإجراءات لإعادة حركة الإقتصاد مرة أخرى بشكل تدريجي، حبث كلفت لجنة عليا يرأسها سيدي ولي العهد للتعامل مع أزمة كورونا و تعزيز الإقتصاد و دعم القطاع الخاص الأكثر تأثرا من إنتشار الوباء، كما يتم العمل مع عدد من الدول للتنسيق في مثل هذه التجارب بشأن فتح الإقتصاد.
3 – سعادة السفير غالبا ما تحركت المملكة العربية السعودية لمساعدة اشقائها كلما واجهوا صعوبة. فما هي أهم مبادرات المملكة لمساعدة بعض الدول العربية و الإسلامية على مواجهة تداعيات الكورونا ؟
3 — منذ الإعلان عن تفشي فيروس كورونا في الصين هبت المملكة و بتوجيهات من سيدي خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – لإغاثة المنكوبين في هذه الدولة ثم في العديد من الدول التي أصابها الوباء. و رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين في القمة الإستثنائية الإفتراضية للمجموعة عن فيروس كورونا المستجد، يأتي إمتدادا لجهود المملكة على الساحة الدولية لقيادة العمل المشترك العالمي لما فيه خير الإنسان بغض النظر عن جنسه و جنسيته أو ديانته، إذ أن حرص المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود و سمو ولي العهد -حفظهما الله – ينصب على تحقيق التعاون لما فيه خير الإنسانية جمعاء. و أن هذا التحرك الفعال من القيادة الرشيدة يأتي إنطلاقا من دور المملكة الإنساني و الريادي تجاه المجتمع الدولي و إستشعارا منها بأهمية هذا الدور المؤثر في رفع المعاناة عن الإنسان و مواصلة مد يد العون للمحتاجين حول العالم خصوصا في مثل هذه الأزمات الصحية.
و قد عملت المملكة مع دول العالم للتصدي لفيروس كورونا و التقليل من آثاره على مختلف نواحي الحياة، صحيا و تنمويا و إقتصاديا و إجتماعيا من خلال أكبر تجمع إقتصادي و سياسي عالمي. و قد سبق هذه الجهود تقديم المملكة للمساعدات الإنسانية حيث قدمت في هذا الإطار دعما ماليا لمنظمة الصحة العالمية قدرة 10 ملايين دولار أمريكي إستجابة للنداء العاجل الذي أطلقته المنظمة لجميع الدول بغية تكثيف الجهود من أجل إتخاذ إجراءات عالمية لمحاربة إنتشار فيروس كورونا بالإضافة إلى ما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة و الأعمال الإنسانية من مساعدات لليمن شملت أدوية و مستلزمات طبية و وقائية و علاجية بقيمة 3.5 ملايين دولار لمواجهة وباء كورونا المستجد و أيضا تقديم مساعدات للشعب الفلسطيني لمواجهة فيروس كورونا بأكثر من 10 ملايين ريال سعودي تتضمن 12 بندا من الأجهزة و المستلزمات الطبية تم التعاقد على توريدها من قبل مركز الملك سليمان للإغاثة و الأعمال الإنسانية من أوروبا و الصين و البعض الآخر من المملكة العربية السعودية. و المملكة تشدد على أهمية تظافر الجهود الدولية للتصدي للآثار المتوقعة التي سيخلفها فيروس كورونا حبث أن ذلك يتطلب إنخراط الدول و المنظمات في التصدي لهذه الجائحة و توحيد الرؤى و تقديم الدعم للمؤسسات الدولية ذات الإختصاص. إن المساعدات الإغاثية التي وجهتها المملكة للكثير من الدول المتضررة بفيروس كورونا تعكس الحس الإنساني الذي تجذّر بين أبناء المملكة و ثقافة إغاثة المنكوبين دون تمييز عرقي أو ديني.
4- كيف تنظرون سعادة السفير لواقع العلاقات بين تونس و المملكة  ؟
4 — المملكة العربية السعودية و الجمهورية التونسية الشقيقة تربطهما علاقات تاريخية متجذرة و نمو مطرد في مختلف المجالات السياسية و الإقتصادية و الأمنية و الثقافية و غيرها. و منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -ايده الله- مقاليد الحكم واصل دعم ما سارت عليه المملكة من سعي لتعزيز أطر التعاون في مختلف المجالات و الوقوف مع تونس و التونسيين بشكل خاص. و تعرف العلاقات السعودية – التونسية حالة من الزخم خلال السنوات الأخيرة و يتمثل ذلك في الزيارات الرسمية المتبادلة و الإستثمارات المشتركة فضلا عن وحدة المواقف حيال العديد من القضايا العربية. كما ترتقي هذه العلاقات بأهميتها إلى مصاف العلاقات الثنائية المميزة لما للبلدين من مكانة عالية على الخريطة الجغرافية و السياسية و يحرص البلدان على زيادة تفعيل آليات التعاون و تعزيز العلاقات لتحقيق تطلعات قيادات البلدين.
و قد أتت زيارة خادم الحرمين الشريفين -ايده الله- إلى تونس التي ترأس خلالها وفد المملكة المشارك في أعمال القمة العربية التي إنعقدت العام الماضي في تونس و من قبلها زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تأكيدا على عمق هذه العلاقة المميزة و لتظهر ما تكنه المملكة لتونس قيادة و شعبا من محبة و تقدير.
و في الجانب الإقتصادي تشهد العلاقات بين المملكة و تونس في عهد خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله- نموا ملحوظا و تطورا ملموسا شهدته التبادلات التجارية بين البلدين في ظل إستمرار إنعقاد أعمال اللجنة السعودية – التونسية المشتركة و هو ما يعكس عزم قيادة البلدين الشقيقين المضي قدما نحو فتح آفاق جديدة من التعاون الإقتصادي تعتمد على تحقيق التوازن و التنمية بين الجانبين.
و إستمرارا للعلاقات القائمة بين البلدين عقدت في تونس أعمال المنتدى الإقتصادي السعودي-التونسي على هامش أعمال الدورة التاسعة للجنة السعودية -التونسية المشتركة بمشاركة حوالي 60 رجل أعمال من المملكة و تونس و ممثلين عن قطاعات إقتصادية مختلفة. و وقّعت خلال المنتدى على برنامج عمل مشترك يهدف الى تقوية و تعزيز علاقة الشراكة بين البلدين في مجال التجارة و الإستثمار و تعزيز التعاون التجاري و الإقتصادي و تبادل المعرفة و الخبرات و المعلومات إلى جانب التعاون في مجال التسويق للإستثمار و التعريف بمناخ و فرص الإستثمار في كلا البلدين. و بحسب إحصائيات الصندوق السعودي للتنمية بلغت قيمة المشاريع التنموية التي يمولها لبصندوق 500 مليون دولار و منح الصندوق السعودي للتنمية خلال صيف 2015 قرضا لتونس بقيمة 129 مليون دولار خصص للمساهمة في تمويل مشروع بناء محطة لانتاج الطاقة الكهربائية و يتابع الصندوق تمويل مشاريع تنموية أخرى تتمثل بالخصوص في محطة الكهرباء بسوسة و مشروع شبكة الغاز الطبيعي بالشمال الغربي و مشروع تطوير منظومة التدريب المهني. و في 6 سبتمبر 2018 بولاية جندوبة تم تسليم عقود و سندات ملكية لبناء مساكن إجتماعية لفائدة مستحقيها من أصحاب الدخل المحدود و ذلك في إطار قرض ميسر قدمه الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 150 مليون دولار يهدف لبناء ما يقارب 4600 وحدة سكنية جماعية ( عمارات) في مختلف ولايات الجمهورية.
و من بين المشروعات الإنسانية و الثقافية التي تقوم بها المملكة في تونس مشروع إنشاء و تجهيز مستشفى الملك سلمان الجامعي بمدينة القيروان بقيمة 85 مليون دولار و مشروع ترميم جامع عقبة بن نافع و المدينة العتيقة بالقيروان بمبلغ 15 مليون دولار. و للتعاون بين المملكة و تونس أوجه مختلفة و مجالات عدة شملت أيضا الجانب العسكري و الثقافي و الرياضي و غيرها من المجالات التي تنبئ بمستقبل مشرق للتعاون السعودي- التونسي.
5 – و ما هي سعلدة السفير افاق هذا التعاون و اهم الملفات التي سيعمل عليها الطرفان في المستقبل ؟
5– بناءا على ما سبق و نظرا لما تتمتع به المملكة و تونس من إستراتيجيات إقتصادية متشابهة و من رؤى متطابقة و من طبيعة إقتصادية مكملة لبعضها البعض فإن آفاق التعاون بين اليلدين رائدة و مشجعة. و أن التطور و الفرص الإستثمارية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية 2030 تفتح لتونس آفاقا واسعة ليكون لها نصيب في هذه الفرص الأمر الذي يستوجب ضرورة إزالة العراقيل من الجانبين ليكون لهذه الفرص نتائج واعدة إقتصاديا. و أن الإتفاقيات التجارية و الإقتصادية و الجمركية الموقعة بين البلدين تمثل أرضية تشريعية محفزة لبناء شراكة مثمرة و فعالة بين البلدين تهدف الى تقوية و تعزيز علاقة الشراكة بين الطرفين في مجال التجارة و الإستثمار و تعزيز التعاون التجاري و الإقتصادي و تبادل المعرفة و الخبرات و المعلومات الى جانب التعاون في مجال التسويق و الإستثمار و التعريف بمناخ و فرص الإستثمار في كلا البلدين و إنشاء شركات تجارية كبرى للإستفادة من موقع تونس الجغرافي و قدرتها التنافسية و وجودها في تجمعات إقتصادية إقليمية و دولية و منها السوق الأوروبية المشتركة و مجموعة دول جنوب و شرق إفريقيا ( الكوميسا) التي إنضمت إليها تونس مؤخرا.
إن الأمل معقود على أن يتم الشروع قريبا في إعادة إعمار ليبيا و أن يكون المستثمرون السعوديون طرفا في ذلك من خلال مساهمة تونس و رجال الأعمال التونسيين كما أن المساعي تبذل الآن من أجل تنشيط التوريد و التصدير بين تونس و المملكة عبر شركة مختصة في النقل التجاري  البحري. إن الواقع العالمي الذي يشهد تغيرات جيوسياسية يفرض على بلدين كالمملكة و تونس توحيد الرؤى و التعاون من أجل إجتياح أسواق جديدة و الإستفادة من الفرص الإستثمارية الكبرى.

اترك تعليقاً