حديث في رئاسية التشريعية : ” الفرططو ” يحترق و لا يصنع الربيع…!!!؟؟؟

حديث في رئاسية التشريعية : ” الفرططو ” يحترق و لا يصنع الربيع…!!!؟؟؟

حدث جلل هو رحيل الرئيس محمد الباجي قائد السبسي- رحمه الله – و ساعة الترجل أحدثت إرباكا مدويا بين أروقة الساحة السياسية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، مما أجبر العديد من الأحزاب على ترشيح من يمثلها في الدرب إلى قرطاج. و ذلك وعيا سياسيا منها بأن هذه الانتخابات السابقة لأوانها هي في جوهرها ورطة لمآلات التشريعية… و من بين أهم الأحزاب التي هزها ذلك الإرباك، هو حزب حركة النهضة التي أعلن رئيسها عن فتح مزاد للعلن بحثا عن ” عصفورها النادر ” من خارج الحركة التي تحسن المناورة و ما كانت يوما تفكر في قرطاج عن طريق ممثل من أبنائها، و ذلك لأسباب عديدة ، من أهمها تركيز كل جهودها على السلطة التشريعية لطبيعة النظام السياسي، حتى تتحكم في كل مجريات اللعبة السياسية. كما أن رئيسها على يقين مسبق بأن معظم التونسيات و التونسيين مستحيل أن يساندوا حركته لاعتلاء عرش قرطاج. كما هو الحال بالنسبة إلى أصحاب الرأي و القرار إقليميا و دوليا. إلا أن ماردا متمردا من مؤسسي الحركة، مهوس بالسلطة ما كان ليهدر الفرصة الشخصية الأخيرة للانقضاض على العرش- سيرا على الأقدام من قرطاج إلى الجلاز ذهابا و إيابا – رغم وعيه بكل المخاطر و المآلات…فالتاريخ لم يذكر أن ترشح يوما ” إسلامي ” في الدول العربية إلى منصب رئيس دولة. ” ميكيافلي ” بامتياز، استغل كل الحيثيات و الملابسات – و الغاية تبرر الوسيلة- و لم يشذ في ذلك عن مرجع أدبياتهم. استغل الصراع الداخلي لحركته بين ثلاثي العائلة و ” الصقور ” و ” الحمائم ” و وهن الرئيس – المعمر- للحركة و اهتزاز عرشه خاصة بعد خسارته لمعركة فرض رؤساء قائمات التشريعية، وهو الصراع الذي أوشك نسف بنيان كل الحركة بين مساند و ثائر و غاضب…في صلب حركة – ممنوع و حرام التمرد على صاحب الأمر-. هذا بالاضافة إلى أن عبد الفتاح مورو مفكك جيد لشفرات ما معني أن يقرر راشد الغنوشي و لأول مرة في تاريخه، الترشح إلى التشريعية على رأس قائمة تونس 1، و من أهمها- التاريخ يعيد نفسه – طلب الخلاص الفردي….فما عاد في العمر متسع للمخاطرة. مكر بمكر…..

” يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين “. نائب أول ” بلدي ” مشاكس، مهوس بالسلطة و من أجلها يقبل أيادي و أرجل الشباب زمن الثورة و يقبل جبين غنيم عند حكمهم و القدر أهداه الفرصة الأخيرة و الغاية تبرر الوسيلة…. و رئيس حركة منذ عقود بمكر و سلطان مال و ما تجرأ على ليّ ذراعه أحد طيلة المسيرة فالكل من القاعدة إلى مجلس شوراه – السمع و الطاعة- … طأطأ للعاصفة اضطرارا لا خيارا على تزكية نائبه الأول المتمرد عليه دوما في كل المواقف و الأقوال و ردود الأفعال، و في الصدر ضيق و في زاد الدهاء ما نطق به يوم استقالة حمادى الجبالي من الحركة – من خرج من النهضة كمن خرج وحيدا عاريا إلى الصحراء “. فما كان منه إلا أن دفع برفيق دربه إلى فوهة البركان، و في الحسبان تشريعيته التي ستكون قبل الدورة الثانية للرئاسية و لكل حادثة حديث في أدبيات ” المرشد ” و القادم أنفع و أصلح و خاصة أأمن…. و بتخطيط جلية معالمه عمل على تشتيت مخزون النهضة من الناخبات و الناخبين عبر إغراقه بأكثر من مرشح من أصول الحركة و دعمها إمعانا في التشتيت بثورجيين جديدين يجدفان خارج السياق تجديفا و في البال مستحيل أن يفرط في خيوط اللعبة و عوض ” عصفور نادر ” سيكونان ” عصفوران “. و يواصل راشد الغنوشي استراتجيته استباقا ليمهد للخطوة الثانية، فيعلن خلال الحملة بأنه من رشح مورو و يتحمل مسؤوليته الكاملة في ذالك و يعبر عن سعيه لإقناع كل من المرزوقي و الجبالي و مخلوف بالانسحاب لفائدة مرشحه لضمان فوزه، وهو على يقين بأنهم لن يستجيبوا و مورو من شرع باب التمرد و لن يوصد فالسلطة فتنة و غواية… لن يترشح مورو إلى الدور الثاني، و عندها سيعتلي راشد الغنوشي الركح من جديد ليقدم درسه في السياسة الأخير. سيستنفر كل القوى المرعوبة مسبقا و المضطربة بسبب الهزيمة، و سيذكرهم بتضحياتهم و هواجس المنافي و السجون و يعلمهم في الآن نفسه بأن الزورق الأخير لنجاتهم الجميع هو الفوز الساحق في التشريعية، و عندها فلا خسارة مع مورو فهم من ستكون لهم الكلمة في الفصل في اختيار رئيس الجمهورية و لهم الكلمة الفصل في اختيار رئيس الحكومة إن فازوا بالأغلبية. و نظرا لكل هذه المعطيات سيكون الفائز الوحيد على جميع المستويات هو رئيس الحركة، عبر التربع على عرش باردو و الرضاء على العصفورين النادرين عوض العصفور الواحد. و يكون بذلك قد قدم درسه الأخير ” للفرططو ” و كل المتمردين و كل الساحة السياسية التي أذهب الكرسي رشدها و أهدرت كل الجهود في حرب الكل ضد الكل، فلا هم يفوزون و الخاسر الأكبر هو الوطن. و السؤال هل ينجح راشد الغنوشي فيما خطط إليه فيتربع على العرش أقوى مما كان ؟ أم أن الحرائر و الأحرار بدورهم سيكون لهم درسهم و دورهم لإنقاذ ما تبقي من صروح الوطن و البر بموروث الأمجاد و صون وزر أمانة الأولاد و الأحفاد….!!!؟؟؟؟

و من يقرأ التاريخ يسعفه الغد أملا.

” فلا عاش في تونس من خانها و لا عاش من ليس من جندها “.

 

كريم عجمي
كريم عجمي

اترك تعليقاً