حديث الواقع: الثابت والوهم…؟؟؟

حديث الواقع: الثابت والوهم…؟؟؟

الواقع أنّ الصيحة كانت واحدة “ارحل” وكلّ الصور كانت فسيفساء متجانسة وصوغ ملحمة، والثابت أنّ بنود أعلى هرم التشريع قد صيغت دستورا وميثاقا “شغل، حريّة، كرامة وطنية”. شباب وكهول وشيوخ، مثقّفون ومهمّشون، كلّهم تونسيات وتونسيين. والأكيد أنّ الحرائر والأحرار جادوا بالرّوح غدرا بالرّصاص قنصا وأمّ صدحت كبرياء ” واحد أستشهد وأربعة في البيت ينتظرون دورهم أهبهم طوعا من أجل عزّة الوطن “.

والثابت أنّ الآمال قد بلغت عنان السماء وأنّ التشغيل استحقاق والحريّة نعمة أفتكّت من بين أنياب الأسد وأنّ الكرامة مستحيل أن تداس… هبّة واحدة وصيحة واحدة وميثاق واحد ومطلب واحد وشعب واحد و إنجاز واحد في ربوع وطن شامخ واحد كان له موعد مشرّف مع التاريخ.

حلم حقّقه في لحظته الحرائر والأحرار صدحا وبذرا طيّبا في أفق الغد وبذل للرّوح والجسد…قذف به في أتون الوهم مع سبق الإصرار والترصّد عندما تحوّل الواحد إلى المتعدد وتقلد زمام الأمور السياسيّ والمتحزّب…فلا التونسيّ واحد ولا الرّهان واحد ولا بنود الميثاق متّفق عليها ولا الوطن واحد…هذا في مئذنة يحترف التدجيل و ذاك من منبر يقدّم نفسه زورا وبهتانا أنّه البديل…تلاشت صورة المحامين المطلّين من باب بحر ورهبة وهيبة الرّوب عدلا ورابطة العنق سلاما وأمنا و صورة الأطبّاء ملائكة رحمة وقيمة حياة…أين شكري بلعيد…؟؟؟ بالرصاص اغتالوه غدرا، فمزّقوا “الروب” ولطّخوا رابطة العنق ووأدوا كلّ رسائل السلام صدحا منه وكلّ صروح العدل فيه…الأطبّاء يهاجرون خذلانا وينشدون الخلاص الفردي والمثقّفون انسحبوا تعفّفا وجبنا، والمهمّشون من الشباب نتيجة صفعة الآفاق باتوا ينشدون الموت طواعيّة ويسيرون نحو الحتف بثبات حرقا أو شنقا أو رميا في عرض الموج أو بالرصاص والبقية تأتي على عجل… وشرّعوا بكلتا يديهم أبواب الآفاق، يستعملون موتهم الخاص باعتباره شكل الاحتجاج الأخيرعلى وجود لا يحتفي بوجودهم.

وهم ما أنجز الحرائر و الأحرار وزبد هي حجم التضحيات في ميزان ومحرار السياسيّ الذي سطي على سلطة قدمت له من حيث لا يعلم على طبق من ذهب. فتحوّل مطلب الشغل إلى شغلهم الشاغل نهما على السلطة و بهرج الكراسي و تحوّلت الحريّة إلى مطلب قابل للسجن واختراق الرصاص نقمة وإجراما و غدرا وتحوّلت الكرامة إلى تفنّن في الإهانة تطال الحريّة ولو بسبب تدوينة وتهديد لصروح الأمن والصحّة والتعليم والتجويع… الواقع منجز حرائر وأحرار والوهم من صنيع عناوين الأجندات والخذلان من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والأكيد أنّ من افتكّ حريته وكرامته من فكّي الأسد لن يعجز عن استرجاعها من بين مخالب الضباع. فنحن حرائر وأحرار القصيدة، قصيدة “إرادة الحياة “.

أيّها السّاسة أفيقــــــــــــــــــــــــــــوا… إنّكم الوعي إلى الرّوح لو تدركون… إن هو عاد نعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود…!!!؟؟؟

 

 

كريم عجمي
كريم عجمي

اترك تعليقاً