حتى لا ننسى الباجي قائد السبسي

حتى لا ننسى الباجي قائد السبسي

يتزامن الاحتفال بذكرى ميلاد الزعيم الحبيب بورقيبة هذا العام مع حضور طاغ للباجي قائد السبسي الذي ودعه الشعب التونسي الاسبوع الفارط و الذي يعتبر اكثر الشخصيات التونسية وفاءا و استلهاما من الزعيم الحبيب بورقيبة . و هذا التزامن الذي يتنزل في سياق انطلاق الاستعداد للانتخابات الرئاسية و التشريعية يمثل مناسبة لاستحضار بعض اسباب الشعبية الجارفة للرجلين و التي كانت الجنازة المهيبة التي خص بها الشعب التونسي العزيز الراحل الباجي قائد السبسي تجسيدا جديدا لها . و اذا كانت العلاقة الانسانية و السياسية التي ربطتني بمؤسس “نداء تونس ” تحول دوني و ان انساه فاني اعتقد ان الباجي قائد السبسي قد حجز لنفسه موقعا متميزا في تاريج تونس و في وجدان شعبها .
و لن اتطرق في هذه التحية الى وقائع و احداث تبرز تفرد الباجي قائد السبسي بل يهمني في هذا الظرف الدقيق و الحساس ان اشير الى اهم ملامح المسيرة السياسية للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي . و تستند هذه المسيرة الى دعامتين رئيسيتن و هما الايملن بتونس و شعبها و التشبع بقيم التنوير المكسوة بمسحة تونسية .الايمان بتونس و بشعبها تجسد لدى الباجي قائد السبسي في مختلف مراحل مسيرته السياسية سواء من خلال الانخراط في الكفاح ضد الاستعمار او في الاسهام الفاعل في بناء الدولة او في النضال ضد الانفراد بالسلطة  مع ما يعنيه هذا الانفراد من تجاهل لتاريخ تونس و من استخفاف بقدرات و امكانيات شعبها .
و قد جسد الباجي قائد السبسي من خلال تاسيس حركة “نداء تونس” ايمانه بقدرة الشعب التونسي على صناعة التاريخ و كرس من خلال انفتاحه على كل الاجيال و الجهات انفتاحه على كل مكونات الشعب بعيدا عن كل اقصاء او ابوية زائفة و قد فعل الباجي قائد السبسي ذلك من موقع الايمان المبدئي بعيدا عن الحسابات الضيقة التي وقع فيها البعض و جعلته يكافيء بالجحود هذا الانفتاح الذي اراد من خلاله الباجي قائد السبسي فتح المجال امام الشباب ليتمرس على المسؤولية من اجل تونس المستقبل . و الباجي قائد السبسي يرفض الاقصاء و يتصدى لكل مظاهر التهميش او التوتر في المجتمع لانه مؤمن فعلا بالديمقراطية و لم ينظر اليها اطلاقا كوسيلة للوصول للحكم ثم تترك جانبا و لهذا ناضل منذ عقود ضد الاقصاء و اكد هذا النضال عقب 14 دانفي 2011 ضد الاقصاء السياسي و لا شك ان رفضه الختم على القانون الانتخابي في صيغته الجديدة يمثل اكبر تجسيد لهذا الرفض لان الارادة الشعبية هي ارادة لا يمكن ممارستها الا في اطار قانون يوسع من مجال المشاركة و يترك الاختيار للشعب .و رفض الاقضاء يزيد من احترام المواطنين للسلطة و لاجهوة الدولة لانه يمنحهم اليقين بان الدولة ارقى من ان تتحول الى اداة يطوعها البعض لخدمة اغراضه و اهدافه . و الباجي قائد السبسي متشبع بالقيم الايجابية للتراث العربي الاسلامي و بقيم التنوير الكونية و هو ما جعله حريصا على احترام حقوق الانسان و على تكريس المساواة بين المراة و الرجل بوصفها حجر الزاوية في بناء مجتمع التماسك و الحرية و التضامن و الايمان بالقيم الانسانية في ارقى تجلياتها …..الحبيب بورقيبة و الباجي قائد السبسي علامتان متميزتان في مسرة الشعب التونسي الذي انجب على امتداد مسيرته شخصيات لعبت ادوارا وطنية و دولية هامة و لهذا من الصعب ان ننسى بورقيبة او قائد السبسي.
رؤوف الخماسي

اترك تعليقاً