تأطير الشباب ….نقائص بالجملة

تأطير الشباب ….نقائص بالجملة

لا يمكن اغفال دور الشباب في بناء المستقبل و هو ما يجيز القول “كما هو شبابكم اليوم ستكونون غدا ” و لكن ما يلاحظ للاسف هو ان السياسات الشبابية لم تتغير و ظلت استنساخا فاشلا لسياسات النظام السابق بل ان الوضع ازداد تعقيدا في بعض المجالات . نشير هنا الى تنامي هجرة الكفاءات و التي تحولت الى ظاهرة لافتة و مخيفة في السنوات الاخيرة و التي تكشف عجز المنظومة الحالية عن استقطاب و استيعاب الشباب لانها منظومة تعيد انتاج القديم و تسعى للحفاظ على امتيازات بعض العائلات و الاحزاب.
هناك اعتداء صارخ على قيم الكفاءة و الجدارة و التفوق و هو ما يجعل الشباب لا يتطلع بتفاؤل للمستقبل و حين نضيف الى ذلك هيمنة المحسوبية و تفشي الرشوة و غيرها من اساليب تغذية الاحباط لدى الشباب نفهم سبب الميل الى الهجرة و اندغاع خيرة الشباب في مغامرات تكلفهم غاليا . و من اللافت للنظر ان الحكومة و الاحزاب الحاكمة لا تولي اهتماما بالامر و لا تضعه في دائرة اهتمامها لانها تعامل الشباب كخزان انتخابي و هو ما يتجلى في غياب التثقيف السياسي و في عدم تغيير مكانة الشباب في الاحزاب التي ظلت حكرا على الكبار و الشيوخ .
و قد زادت بعض الجمعيات ذات الاهداف المشبوهة الطين بلة لانها تكرس لدى الشباب ثقافة بيع القيم و البحث عن الربح السريع حتى و ان كان مستقبل تونس هو الثمن .و هناك حاليا من المؤشرات ما يبعث على التخوف من ان تكون الانتخابات القادمة مناسبة للتطبيع بين الشباب و بعض الممارسات اللاخلاقية المرتبطة ببيع الاصوات و الذمم و غيرها من الممارسات التي تهدد مستقبل الشباب و التجربة الديمقراطية .و تكشف العطلة الصيفية عن نقص واضح في تاطير الشباب سواء في مستوى الترفيه او الاعداد للحياة المهنية. برامج الترفيه اصبحت قديمة و لا علاقة لها بشباب اليوم علاوة على على انها غير متاحة للجميع و تحرم منها الطبقات الشعبية و سكان الاحياء الفقيرة و المهمشة و التي تبدو في امس الحاجة للتاطير . و لا تتحمل وزارة شؤون الشباب و الرياضة بمفردها مسؤولية غياب تاطير الشباب بل الامر يعود الى الطبقة السياسية برمتها لانها لا تقدر اسهام الشباب و لا يهمها امره و لانها لا تنظر اليه الا في اطار خدمة اهدافها الضيقة.

محمد صالح جنادي

اترك تعليقاً