بامكان المشيشي أن ينجح

بامكان المشيشي أن ينجح

غالبا ما يهمل الفاعلون السياسيون في تونس الجانب النفسي في تجربة الانتقال الديمقراطي رغم أهميته لانه لا يمكن تصور انخراط واسع من المواطنين دون حماس و اقتناع و خاصة دون ثقة متبادلة بين أهم مكونات المشهد السياسي و بين الفاعلين السياسيين و المواطنين. و حين نلاحظ حاليا درجة الإحباط التي ما انفكت تتنامى لا يمكن إلا أن نعبر عن تخوف كبير على مستقبل تجربة الانتقال الديمقراطي خاصة و أن أهم رموز الحياة السياسية و نعني رئيس مجلس نواب الشعب و رئيس الجمهورية قد انخرطا هذا الأسبوع في سباق إطلاق تصريحات أقل ما يقال فيها أنها لا تبعث على الاطمئنان خاصة تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي يرى المؤامرات في كل ما يحدث دون أن يكشف للمواطنين التفاصيل أو يتخذ ما يتعين اتخاذه من قرارات و هو ما يمثل عامل إرباك كبير للجميع. و من حسن الحظ أن رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي لا يبدو مغرما بالتصريحات و الظهور لمجرد الظهور و هو ما يمثل مؤشرا لإمكانية أن يقطع الرجل مع الأسلوب الذي اعتمد لحد الآن و لكن مفيدا و لا يمكن في هذا الصدد إلا أن نرجو أن تكلل جهود هشام المشيشي بالنجاح لأن البلاد لم تعد تحتمل المزيد من إضاعة الوقت و لا يمكن من خلال التجربة إلا أن نرجو أن يحيط هشام المشيشي نفسه بوزراء أكفاء في المجالات التي سيتم اختيارهم فيها و بما يكفي من النزاهة الأخلاقية حتى لا يتحولوا إلى عبء عليه و على الحكومة و استحضر هنا للأسف أولئك الذين تخلوا عن الباجي قائد السبسي لما كان يواجه من قصر الجمهورية بقرطاج المؤامرات و تركوه وحيدا ثم تنافسوا منذ أيام من أجل إحياء ذكرى وفاته دون ان يخجلوا من أنفسهم لأن ما يعنيهم هي مصالحهم و مواقعهم و لا يسعني في هذا الصدد إلا أن أحيي الصديق علي الحفصي الذي استقال من الأمانة العامة لحركة نداء تونس و لكنه حرص على أن يقوم بذلك بوضوح و بطريقة تتجنب الفراغ و تحترم الشرعية من خلال رد الأمانة إلى حافظ قايد السبسي بوصفه الممثل القانوني للحركة و بقدر ما نرجو التوفيق لعلي الحفصي بقدر ما نعتبر أن حافظ قائد السبسي مدعو إلى يتصدى سياسيا و قانونيا لكل محاولات السطو على حركة نداء تونس و على بذل كل الجهد لإعادة الحركة إلى موقعها الطبيعي في صدارة المشهد السياسي و كقوة توازن ضروري لإنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي.

 

رؤوف الخماسي

اترك تعليقاً