الطريق إلى قرطاج : لماذا عبد الكريم الزبيدي؟ و من هم مناصروه…؟

الطريق إلى قرطاج : لماذا عبد الكريم الزبيدي؟ و من هم مناصروه…؟

الأمس قانط، و الحاضر غاضب، و الأفق خانق، و الوضع مربك، و الرهان مصير وطن من حيث البر بمنجز الأمجاد و أوزار صون أمانة الأولاد و الأحفاد…. دقت ساعة الرهان، و الكل على المضمار يمني النفس بنشوة الانتصار، و كل المؤشرات سلوكا و منطوقا ” مكيافلية ” و الغاية تبرر الوسيلة. و في هذا السياق نحاول تفكيك خلفيات الحملة ضد أول المستهدفين و آخر المترشحين، و هو السيد عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع الوطني مرتين. و لأن قرار الالتحاق بالمضمار في ظاهره استجابة لرغبة و دعوة العديد من المواطنين و المواطنات، و في باطنه إرادة رجل دولة منذ عقدين ملم بكل الحيثيات ما ظهر منها و ما بطن، و خاصة منها ما يهدد المسار الديمقراطي و مصير كل الوطن، و الواقع أن الكل بأجنداته يتربص. و لهذه الأسباب مجتمعة كان المترشح المذكور أول المستهدفين ” قصفا ” من المنخرطين و المتعاطفين إيديولوجيا أو جهويا لأحزاب بعينها و شخصيات أخرى، غير هذا الفرد المنفرد و المتفرد…

و في هذا السياق، من الحيف أن تختصر كفاءة الرجل نقدا بلغ حد السخرية في تنظيم جنازة المترجل محمد الباجي قائد السبسي رحمه الله، و من التجني أن يحشر بغير قرائن في أروقة ” حكومة الظل ” و خدمة الأجندات…أو تنسب له تهمة ” العصفور النادر “، و تطال حملة محاولات التقزيم، طريقته في النطق و التواصل مع وسائل الإعلام، وصولا إلى اللهجة، تلميحا مسموما و غير مسؤول عن جهل بخطورة مآلات النفخ في هشيم الجهويات… و من حيث تنظيم الجنازة نجاحا، فوزير الدفاع الوطني قد قام بدوره من حيث المسؤولية و ما يتطلبه المنصب.، فالفقيد هو رئيس الجمهورية و القائد الأعلى للقوات المسلحة، و لتونس تقاليد معترف بها دوليا في تنظيم المناسبات تميزا، أفراحا و أتراحا، و ما المترشح إلا فردا فاعلا قام بدوره ضمن مجموعة متناسقة و متكاملة أوفت حق فقيدا أفنى كل العمر في خدمة الوطن. أما عن ” حكومة الظل ” و ” العصفور النادر “، ففي تقديري يكفي أن نذكر بأن الرجل قد ترأس وزارة الدفاع زمن حكومة الباجي و قدم استقالته مع حكومة الجبالي في مارس 2013، و برر ذلك دفاعا عن مبدأ ضرورة توضيح كل المسار و استكمال كل الهيئات الدستورية، وهذا قد يدحض مثل هذه الاتهامات. أما عن مسألة التواصل فإن المترشح في الأصل أستاذ جامعي و التقييم تنسيبا، رهبة أوزار المسؤولية و خطورة الرهان من حيث المآلات مع التنصيص على غلبة الاختصاص – عمل و كتمان – بين الطب و وزارة الدفاع. و للمتسائلين عن مصدر شعبية المترشح القادم من خارج أطر الأحزاب، فكما ذكرنا بدءا بأنه رجل دولة منذ عقدين، و الحال أن الوطن نزف طويلا من جراء عدم خبرة ” الدخلاء ” بعنوان الولاءات دون مراعات بمقياس الكفاءة، كما أن في رصيده جرأة إستقالته من وزارة سيادة تحملت كل أوزار اللحظة التاريخية زمن الزخم الثوري و كانت في مستوى قيم و مبادئ الجمهورية، فكانت أن أهديت احتراما و تعلقا الورود من قبل المواطنين إلى بواسل الجنود و وشحت الدبابات في الشوارع بالباقات… و قد تضاعف رصيد المترشح من حيث شد الرأي العام احتراما و إيمانا عندما توجه في البرلمان إلى كل الطبقة السياسية و حملهم بكل وضوح مسؤولية النتائج و خطورة المآلات، مذكرا إياهم بأن الغد لا يرحم سياسيا و لا يجامل، و إن المواطن قد قنط من الأحزاب التي خذلته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار و سينتصر إلى مجد و عزة الوطن مع أول استحقاق انتخابي.

هذا بالإضافة إلى النقاط الخمس التي أعلن عنها لحظة ترشحه، وعيا بخارطة الطريق انتصارا للوطن و قطعا مع الخذلان و الإخفاق… لهذه الأسباب مجتمعة، كان قرار واجب الترشح، بالإضافة إلى أنه على نفس المسافة من كل الأحزاب من أقصر اليمين إلى أقصى اليسار، و هذا في صميم مصداقية و نجاعة من يتقلد منصب رئيس الجمهورية، و قد أعلن وضوحا باستعداده المسبق للتعامل مع كل الطيف السياسي دون استثناء. و لذلك تضاعفت الالتزام بالمساندة من قبل العديد من الأحزاب و المنظمات و الجمعيات و المواطنين و المواطنات و عيا بأهمية هذا الاستحقاق، و أهمية نتائجه التي سترسم درب كل ما هو آت. و لكن قد لا تكفي كل هذه النقاط و الصفات، و لا تضمن وحدها سبل الانتصار للوطن، فرئاسة الجمهورية معادلة بين رهان عملي و عظيم حلم في آن وجب تقاسمه عقلا و قلبا مع جميع المواطنات و المواطنين. و ختاما فليتنافس المتنافسون في مربع العقل و الأخلاق، و لننخرط جميعا في الرهان عبر واجب الانتخاب، و ليكن الفوز للأجدر من أجل عزة و مجد كل الوطن.

 

و ” على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم و تعظم في عين الصغير صغارها و تصغر في عين العظيم العظائم “.

 

كريم عجمي

 

اترك تعليقاً