الطريق إلى قرطاج: تهافت…..التهافت…

الطريق إلى قرطاج: تهافت…..التهافت…

أغــــشى الوغى وأعـــــــفّ عند المغنــــــــم ” هذا بيت لعنترة مازال يصلح لهذا الزمن أيضا. وهو حال الكثير من الصادقين ممّن يحبّون البلد ويخدمونه بما اوتوا من جهد ومن موقعهم وبصمت دون أن نرى أسماءهم في القائمات المتزاحمة على الانتخابات البلدية أوالتشريعية. فكثيرهم عافت نفسه السياسة في تونس وأدرانها بعد أن قدّم المجلس التأسيسي ومجلس نواب الشعب السابقان المثل السّوء في انحطاط التواصل وضحالة الثقافة وغلبة الإسفاف والمطامع إلاّ قلة قليلة جدا كان الشأن الوطني دافعها فعلا . لكن ومرة أخرى اليوم ومع هؤلاء المتعففين الذين لا يتسابقون للمناصب ثمّة كثرة كثيرة من المتهالكين اللاهثين على السلطة بعد أن أصبحت غنما ومسلكا سريعا للإثراء . فلا يمكن منطقيا أن يكون هناك ألف وخمسمائة قائمة مترشّحة في بلد صغير بحجم تونس ولا يمكن منطقيا أن يكون كل مرشّحيها من الأكفاء القادرين على تمثيل غيرهم وتحمل تلك المسؤولية الجسيمة .ولا يمكن أيضا أن يكون الطريق الوحيد “لمحبة تونس” هو الترشح في الانتخابات ، فثمة ألف مسلك لذلك .

 

قد يبدأ من فعل بسيط كعدم إلقاء الفضلات في الطريق العام والفضاءات العامة . قوائم متراصة لا نعرف يقينا ما برامجها وإن كانت تملك برامج فعلا وهل هي قادرة ومخوّلة اصلا لتمثيل غيرها. ونخشى مع هذا المشهد أن تفرز الانتخابات التشريعية القادمة مجلسا ضحلا بوجوه كاريكاتورية يبرع الكثير منها فقط في السخف والمهاترات كما حصل قبل ذلك ونخشى أن يزيد ذلك المتعففين بعدا عن السياسة لتبقى مرة أخرى في أيدي المهرجين . لذلك لا عاصم لنا من كل ذلك اليوم إلا وعي الناخبين واحتكامهم لعقولهم بعيدا عن الولاءات العائلية والعشائرية والحزبية والعلاقات الخاصة حتى لا تتكرر المهازل التي عشناها طيلة سنوات مضت والتي كانت من بين الأسباب التي أدخلتنا في عنق الزجاجة . لا تدعوهم يمرّون فمن هنا يبدأ التغيير.

 

كريم عجمي

 

اترك تعليقاً