السيادة و المواطنة

السيادة و المواطنة

” إنّ الدولة إرادة عامّة ” جون جاك روسو
إنّ العمل السياسيّ من حيث مفهومه المبدئيّ و غايته القصوى هو الوصول لسدّة الحكم قصد خدمة النّاس ’ و لا يمكن للمفهوم و الغاية أن يتحقّقا واقعا منسجما إلاّ من خلال خدمة المجتمع في أفق القيم الكونيّة و ذلك بالعمل على ضمان حيّز الحريّة و إرساء السلام و العدل و المساواة بين جميع أفراد المجتمع.
و في هذا الإطار تطرح مسألة طبيعة العلاقة بين الدولة ” جهاز الحكم ” و المحكوم ” الشعب ” أو بين السياسيّ و المواطن في أفق الوطنيّ ما بعد – ثورة الكرامة – ؟ لقد صدح المواطن ذات تاريخ ” ثورة ” و حلم عظيم و سنّ من رحم الواقع دستورا و ميثاقا بينه و بين الحاكم القادم ( شغل ’ حريّة ’ كرامة وطنيّة ) ثّم انسحب إلى حيّز مواطنته سندا و حلما عظيما…إلاّ أنّ الخيبات المتتالية كانت قدر الدولة الجهاز و المواطن الذي اختارها عبر آليات الديمقراطيّة و وهبها كلّ الآفاق. فتفنّن الحاكم المتعدّد في نسف كلّ العقد و الميثاق ’ ميثاق تمّ صوغه من رحم عقود من الاستبداد و الظلم و المعاناة و جسيم التضحيات و عظيم الأمنيات…من أجل أفق إنسانيّ أعدل و و أرحب و أكرم لتجسيم كلّ الآفاق. فكان الانحياز بمفهوم الحريّة إلى حيّز منطق الغنيمة من هذا و ذاك و مطلب التشغيل حشر في أنانية تعويض ما فات للحاكم و نصيره إيديولوجيا زمن ” الدكتاتوريات ” و نسفت كرامة الأفراد و الجماعات التي هي خارج دائرة النصرة و الاصطفاف و الصراعات السياسيّة و الإيديولوجيّة و فتحت أبواب الوطن على مصراعيه للمافيا و مرتزقة تنفيذ الأجندات و عجّت السّاحة السياسيّة بمئات الزعامات أغلبها من النكرات. فكان أن وئد الحلم الواعد في أتون المتعدّد من التجاذبات و تاهت كلّ السبل و سدّت كلّ الآفاق و فشلت الدولة ذريعا في تحقيق الانسجام و التناغم بين مكوّنات المجتمع و الوفاء لعظمة التاريخ و القيم و بنود الميثاق و تحوّلت القيم الكونيّة نتيجة فيض حبّ الذات إلى هدم و فرط أنانيّة و تتالت الخيبات على جميع المستويات سياسيّا و أخلاقيا و اقتصاديا و اجتماعيّا نسفا و تهديدا لكلّ صروح الأمس و عظيم التضحيات و حلم الغد ’ ليقذف بالدولة ” الجهاز ” و مفهوم المواطنة و القيم الكونية إلى نقطة الصفر و ما دونه من جديد. صرخة فشل لسلطة متعدّدة تحكّم فيها الميزاج و الأهواء و الإعتباطية و دعوة عبثية غير مسؤولة لخوض المعركة من جديد لاستعادة الوطن و الدولة و المواطنة فينا…
كريم عجمي
كريم عجمي

اترك تعليقاً