الثورة و استخقاق التنمية الجهوية …. جندوبة نموذجا

الثورة و استخقاق التنمية الجهوية …. جندوبة نموذجا

لا يختلف متابعان للشان التونسي في التاكيد على ان تنامي التفاوت الجهوي هو الذي كان القادح الذي اشعل شرارة الثورة التي ادت الى سقوط النظام السابق . ذلك ان التفاوت الجهوي يكثف و يبرز جملة من الاخلالات في توظيف المجال و في هدر الكفاءات و الطاقات و الموارد و هو التجسيد لرغبة فئات في احتكار الثروة و غالبا ما يتساوق مع اضعاف الانتماء الوطني و ما يخلق بعض الشروخ في التعبير عن هذا الانتماء. و رغم اولوية التصدي للتفاوت الجهوي فان السنوات الفارطة لم ترسل اشارات جدية في ما يتعلق بالتصدي للاختلال الواضح بين الجهات و الذي يمثل في حد ذاته ماصدر توتر متواصل في ظل تنامي الاحتجاجات الشعبية المشروعة الرافضة لهذا الاختلال . قد تكون اولوية العمل على تحصين الانتقال الديمقراطي بالقوانين و الممارسات و المؤسسات مبررا يمكن تفهمه بالنسبة للسنوات الماضية و لكن ما يبدو متاكدا هو ان استخقاق التنمية الجهوية هو الذي يجب ان يكون محور الانتخابات التشريعية القادمة لانه لم يعد ممكنا باي شكل من الاشكال ارجاء الاستجابة للطلبات المشروعة لاوسع الفئات . و حتى لا نبقى في مستوى النظريات و العموميات يمكن ان نتخذ من ولاية جندوبة نموذجا و منطلقا لتقديم بعض التصورات التي يمكن ان تكون مدخلا للتنمية الجهوية خاصة و ان هذه الولاية تقدم افضل تجسيد لمفارقة توفر الامكانيات الكفيلة بتحقيق التنمية و واقع تدل فيه كل المؤشرات الى تراجع رهيب يطال كل المجالات تقريبا . و لا شك ان التركيز على ولاية جندوبة يستحضر امرين مهمين و هما تجذر هذه الولاية في الانتماء لتونس و انه لا يمكن تناسي ارتباط جندوبة بدرجة اولى مع ولايات باجة و الكاف و سليانة . و لا شك انه من شروط نجاح التنمية الجهوية توفر بيئة ادارية و تشريعية مساعدة في المستوى الوطني و هو ما يعني الى جانب ضرورة توفر الشفافية اعتماد الكفاءة في تعيين المسؤولين الاداريين على المستويين الجهوي و المحلي لان الحوكمة السليمة للمشاريع هو شرط اساسي من شروط نجاح الرامج و المشاريع التي تحقق التنمية . و التنمية يجب ان تكون مستدامة حتى لا نقع في عملية استنزاف الموارد الطبيعية و نلرز خصوصيات الجهة . و من اهم مداخل التنمية تمكين الولاية من تجاوز حالة “العجزالهيكلي ” الذي تشكو منه في مستوى البنية الاساسية من خلال ربطها بشبكة الطرق السيارة و تطوير الطرقات داخلها الى جانب مد المسالك الفلاحية و فط عزلة المناطق الجبلية و حماينها من الكوارث الطبيعية . و لا بد ان ينعكس المخزون المائي الهائل للولاية في مستوى ربط كل مناطقها بشبكة الماء الصالح للشراب و تطوير الزراعات السقوية . و لا يمكن القضاء على التفاوت الجهوي دون تاكيد تساوي الفرص في التعايم و هو ما يفرض الى جانب ايجاد اليات تضامن تسمح للاطفال العائلات الفقيرة بالدراسة و يحول دون الانقطاع المبكر عن التعليم مع ايجاد حلول لتنقل الاطفال في المناطق الريفية و الجبلية . و لا يمكن لهذه الاجراءات ان تنجح اذا لم يرافقها تمكين الولاية من حقها في نسبة من اطارات التعليم ذات التجربة و الخبرة و من تاهيل كل المدارس و المعاهد الى جانب رفع نسبة الحاق الاطفال بمؤسسات التربية قبل المدرسية . و يعتبر الحق في الصحة اهم مقومات التنمية المستدامة و هو ما يفرض العمل على بعث المزيد من مراكز الصحة الاساسية و تاهيل المستشفيات المحلية و الجهوية و توفير اطباء الاختصاص . و اما في مستوى الانشطة الاقتصادية فلا بد من تطوير النسيج الصناعي للجهة و التركيز على الصناعات الغذائية و من المراهنة على السياحة البيئية و السياحة الجبلية اضافة الى السياحة الثقافية خاصة و ان للجهة مؤهلات هامة في هذا المجال يتعين تثمينها و حسن توظيفها.

 

شاكر الشرفي

اترك تعليقاً