التحرش الياباني بكوريا …تهديد للإقتصاد العالمي

التحرش الياباني بكوريا …تهديد للإقتصاد العالمي

لا يعرف القراء العرب عن كوريا و اليابان إلا معلومات و معطيات إيجابية تتّصل بجوانب من ثقافة الشعبين و من “المعجزة الإقتصادية ” التي إستطاع الشعبان الكوري و الياباني تحقيقها كل حسب خصوصيات ثقافته و موارده الطبيعية. و لا شك أن السنوات الأخيرة قد شهدت بروزا لافتا للثقافة الكورية و تزايد تأثيرها في قطاعات واسعة من العرب من الجنسين و خاصة لدى الشباب الذي إزداد إهتمامه باللغة الكورية و بالأغاني و المسلسلات الوافدة من “سيول “. و قد دعم التقدم التكنولوجي لكوريا هذا الحضور الذي إستفاد من غياب ماض إستعماري بين كوريا و العرب و من الوجه السلمي للسياسة الكورية. و لكن الأسابيع الفارطة حملت مستجدات قد تمثل في صورة تطورها كرة النار التي قد تزيد من عوامل التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

هذه المستجدات لا ترتبط بتداعيات العلاقات المتوترة بين شطري كوريا بل بخطوات تصعيدية إتخذتها طوكيو ضد سيول و من شأنها أن تخلق حالة تأزم في العلاقات بين البلدين و أن تكون لها تداعياتها السلبية على الإقتصاد العالمي فقد قررت اليابان فرض قيود إضافية على تصدير بعض المكونات التي تنتجها و التي تستعملها كوريا الجنوبية في صناعة رقائق الذاكرة و الشاشات هذا الإجراء “بررته” اليابان بإعادة القضاء الكوري فتح ملف تعويض العمال الكوريين الذين أجبروا خلال الإحتلال الياباني لبلادهم على ممارسة أعمال شاقة و دون مقابل و هو ملف تصر طوكيو على أن معاهدات سابقة أغلقته و أنها غير مستعدة في كل الحالات لتعويض الحالات الفردية أو للإعتذار و عوض أن تحل اليابان المشكلة الطارئة عن طريق الحوار إختارت تصعيدا لا يتناسب و حجم المشكلة و نقلتها من القضاء و العدالة الى الإقتصاد عبر فرض قيود على التصدير إلى كوريا و لم يكن إختيار اليابان للمواد التي فرضت عليها قيودا إعتباطيا بل يمكن أن يكشف نية في إعاقة الإقتصاد الكوري و الحد من نموه لأن صناعة رقائق الذاكرة و الشاشات تمثل فخر الصناعة الكورية و أحد أهم مصادر الدخل الوطني و هو ما يعني أن اليابان تعتمد لجوء بعض الكوريين للقضاء لطلب تعويضات عن معاناة عاشوها كتعلة لإستهداف الإقتصاد الكوري و بالتالي الشعب الكوري .

و رغم أن ما قام به اليابان مخالف لما تنص عليه منظمة التجارة الدولية فإن هذه الأخيرة لم تحرك ساكنا رغم أن “خنق صناعة الهواتف الذكية و الشاشات” الكورية سينعكس سلبيا على الإقتصاد العالمي لأن لكوريا دورا هاما في تزويد السوق العالمية بالشاشات و الهواتف الذكية و هو ما يعني إمكانية حصول أزمة في هذا المستوى و إلى إرتفاع مشط في أسعارها و في عدة منتجات أخرى ترتبط بها. و لا شك أن الأيام القادمة ستحمل الجديد في ما يتعلق بالتحرش الياباني بكوريا و لكن من الضروري أن يكون للعرب موقف واضح من إستهداف شعب صديق و مبتكر و مسالم.

 

هشام

اترك تعليقاً