الباجي قائد السبسي رجل الدولة و السياسة

الباجي قائد السبسي رجل الدولة و السياسة

هناك ما يشبه الاجماع في تونس على ان الباجي قائد السبسي قد لعب ادوارا هامة في اهم المحطات التي عرفتها تونس في العقود الاخيرة . فمن المشاركة في المعركة ضد الاستعمار وصولا الى حماية مسار الانتقال الديمقراطي مرورا بالتصدي للانفراد بالحكم تمتد مسيرة طويلة فيها مواقف واضحة و فيها اساسا قدرة على الانتصار للفكرة على حساب الحزب و الانحياز للدولة على حساب الحزب . و قد ادرك الحس الشعبي الفطري ذلك و هو ما جعله ينتخب الباجي قائد السبسي كاول رئيس جمهورية في تاريخ تونس يقع انتخابه انتخابا حرا مباشرا وفق ادق معايير شفافية الانتخابات.

و اذا كان المجال لا يتسع للوقوف عند اهم ما يميز علاقة الباجي قائد السبسي بالشعب التونسي فان الازمة الصحية التي تعرض لها رئيس الجمهورية قد كشفت جوهر هذه العلاقة من خلال موجة الاهتمام و التعاطف الكبرى التي ابداها التونسيون و التونسيات و من خلال كيفية تفاعل الباجي قائد السبسي مع الشعب التونسي . لقد تحول الباجي قائد السبسي الى رمز للوحدة الوطنية و الى اب لا يريد التونسيون فقدانه . هذه العلاقة الوجدانية من المفيد التوقف عندها لان لهذه العلاقة جوانب اقوى و ابقى من الجوانب الدستورية و السياسية التي لا ننكر باي حال اعميتها و دورها . العلاقة الوجدانية بين رئيس الجمهورية و الشعب تتجاوز منطق الصلاحيات الدستورية و توزيع المهام لتدعونا لان نفكر في اهميتها في علاقة بالاستحقاق الانتخابي القادم. ذلك ان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد لا يترشح لعهدة انتخابية جديدة خاصة و انه قام لحد الان بالواجب و استمات في خدمة تونس.

و اذا كان الشعب التونسي سيختار من يراه الاقدر و الاجدر بخلافة الباجي قائد السبسي في الاضطلاع بالمهام و تحمل اعباء الصلاحيات التي يحددها الدستور فان حداثة عمر اغلب المترشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية سيغيب البعد العاطفي رغم اهميته خاصة و ان التجربة قد اثبتت انه من المهم ان يتماهى الشعب مع رئيس الدولة سواء في الصفات او في التفاعل الوجداني . تبرز العودة للتاريخ القريب ان نجاح الحبيب بورقيبة يعود بدرجة هامة الى العلاقة الابوية التي اقامها مع الشعب التونسي و ان “الفقر الاتصالي” قد كان احد اسباب فتور الصلة بين زين العابدين بن علي و التونسيين و التونسيات.

قد يكون غياب “الكهولة ” او “الشيخوخة الواعية و الجذابة” احد اهم نقاط ضعف الانتخابات الرئاسية التي ستعيشها تونس بعد اسابيع قليلة .هذا الغياب الى جانب غياب مرشحة تحمل رمزية الام و ما يرتبط بها من ارتباط عاطفي قد يوجد برودا و فتورا في العلاقة الوجدانية بين الشعب التونسي و مؤسسة رئاسة الجمهورية و هو ما قد يعيق الى حد ما مسار الانتقال الديمقراطي و قد يزيد في اشعار الجميع بدور الباجي قائد السبسي و بالدور الهام الذي لعبه على امتداد عقود و خاصة في السنوات الاخيرة لانه في الليلة الظلماء يفتقد البدر.

 

 

رؤوف الخماسي

اترك تعليقاً