الباجي قائد السبسي …حياة في خدمة تونس

الباجي قائد السبسي …حياة في خدمة تونس

عاش الشعب التونسي في الايام الاخيرة احداثا على غاية من الاهمية و الخطورة بعد ان تزامنت محاولة الارهاب العودة الى سطح الاحداث مع اصابة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بوعكة صحية الزمته الاقامة بالمستشفى العسكري بتونس . هذا التزامن كشف عديد الحقائق خاصة و ان البعض قد اراد القفز على الاحداث من اجل ارباك المشهد السياسي و ابعاد البلاد عن مواجهة الاستحقاقات الحقيقية التي تنتظرها.
و لا شك ان استحضار وقائع ما اطلق عليه “الخميس الاسود ” يجعلنا لا نخفي ارتياحنا لما ادت اليه وقائعه المتزامنة . فقد ابطلت قوات امننا الوطني المخطط الارهابي و افشلته و هو مكسب مهم خاصة و ان الحرب ضد الارهاب هي حرب طويلة المدى و تفرض الايمان بانها تمر حتما عبر حشد الطاقات الوطنية و التضامن و تقديم التضحيات و توجيه رسائل واضحة بان الارهاب و رعاته لن ينجحوا في ارباك مسار التحول الديمقراطي.
و ما يمثل مكسبا مهما في هذا الصدد هو ما ابدته اهم القوى السياسية من ترفع عن الجزئيات و من التفاف حول المؤسسات و من دعم واضح لرئيس الجمهورية الذي قدم من خلال امتحان مرضه الطاريء درسا جديدا في الايمان لتونس و في النضال من اجل شعبها. فقد منح مطلق ثقته في الاطار الطبي التونسي و هي رسالة هامة في تثمين دور هذا الاطار و في التاكيد على ما تزخر به تونس من كفاءات طبية و هو ما يمكن توظيفه في السياحة الطبية على سبيل المثال . و لا نعتقد ان ما قام به رئيس الجمهورية يخضع لالتقاء الصدف بل هو امر يندرج ضمن الثوابت التي قادت الباجي قائد السبسي على امتداد مسيرته السياسية اذ ناضل ضد الاستعمار ثم من اجل بناء الدولة الوطنية و لم يتخلف عن النضال من اجل الحرية و الديمقراطية و تحمل منذ 14 جانفي 2011 القسط الاكبر من مسؤولية انجاح الثورة و الانتقال الديمقراطي و تمسك بالتوافق و عدم الاقصاء و هو ما كلفه الكثير خاصة و انه كان بامكانه ان يختار طريق السهولة و يتنازل عن الثوابت الوطنية و لكنه رفض ذلك لان الاعتبار الوطني هو الذي يقوده و يحركه .
و من خلال الامضاء على دعوة الناخبين للانتخابات الرئاسية و التشريعية يواصل الباجي قائد السبسي التاكيد على انه رجل دولة تقوده قيم الفكر الجمهوري و على انه الضامن الاول للتحول الديمقراطي و هو ما يعني الكثير في ظل ما نلاحظه من ندرة السياسيين الذين يمنحون الاولوية للدولة و نواميسها.
و من الدلالات الايجابية تزامن هذه المستجدات الايجابية مع عودة حركة “نداء تونس” الى وضعية التعافي التي ستمكنها من الاضطلاع بدورها الوطني كاملا و لا نريد الدخول في الجزئيات و لكن ستبرز الايام القادمة ان المشاكل التي عاشتها الحركة هي وليدة عناصر ابتعدت عنها حاليا و لن تنجح في التجارب الجديدة التي خاضتها لانها لم تدرك المعنى الحقيقي لاقدام الباجي قائد السبسي على تاسيس حركة “نداء تونس” و هو خدمة تونس و شعبها بعيدا عن اوهام الزعامة او التفكير في المصالح الذاتية.
رؤوف الخماسي

اترك تعليقاً