الام العزباء: بين العار والجرأة

الام العزباء: بين العار والجرأة

تقدم المجتمعات العربية نفسها في ثوب الواعظ الديني والمرشد الأخلاقي وتتفن في قتل رغبات الفرد باسم العادات والتقاليد والدين.

لكننا نعتقد جازمين بأن الذات المتقاعسة يمكن أن تتمرد على النواميس والقوانين وتعلن الحرب وحيدة بلا مساند.

وهنا نتحدث عن الام العزباء فليس بالأمر الهين أن تتحدى المجتمع وتكافح لكسب معركتها الشرسة من أجل مولودها وبشكل علني وأن تشق طريقا وعرة تغزوها الأشواك بهدف اختراق الطوق الذي سجنت فيه.

اختص بكلماتي هذه المناضلة التي كثيرا ما يتردد اسمها في دوائر النسوية في تونس رجاء الشامخ الام العزباء التي قدمت شهادة عن تجربتها في الدفاع عن الحريات الفردية في كتاب “يوم جاؤوا لاعتقالي” للكاتب هادي يحمد .

فيكون سؤالنا كيف لهذه الام  ان تتاقلم وسط مجتمع ينظر اليها فقط غشاء بكارة؟

هذا ما تمكنت من فعله عديد الأمهات العازبات اللواتي حطمن الحواجز وافتككن مكانهن وسط مجتمع يحصي أنفاسك وخطواتك وكلماتك وحتى همساتك.

فالاحصائيات الحديثة في تونس تشير الى 1060 ولادة خارج اطار الزواج سنويا  وفق مركز “امل” لتاهيل الامهات العازبات مع العلم ان العشرات من حالات الولادة  تتم في سرية مطلقة ودون علم الجهات الرسمية بها.

وحسب الاحصاءات الرسمية اغلبية الامهات العازبات ممن شملتهن المسح  ينتمين الى الفئة العمرية بين 20 و24 سنة وذلك بنسبة 33% من مجموع الامهات العازبات تليها الفئة العمرية بين 15 و19 سنة وذلك بنسبة 27% اما على المستوى الدراسي لهذه الفئة من الامهات فتهم اكبر نسبة منها الفئات ممن لهن مستوى تعليم ابتدائي وذلك بنسبة 46% ثم التعليم الثانوي وذلك بنسبة 35% في حين ان نسبة الامهات العازبات الاميات لا تتجاوز 15% واللاتي لهن مستوى تعليم عال 3%.

وتؤكد الاحصائيات ذاتها ان 59% من الامهات العازبات في اقليم تونس الكبرى هن من العاطلات عن العمل وأنّ 19,5% منهن عاملات في القطاع الخاص ويمثل عدد التلميذات من مجموع الامهات العازبات 6%.

كيف نقبل بمجتمع ينصب نفسه الجناح الذي لا يمكن الاستغناء عنه ؟ إلى متى ستظل حقوق الام العزباء مغيبة؟ وما ذنبها وذنب طفلها الذي يلقب بلقيط قبل أن يولد؟

وصال.ش

 

اترك تعليقاً