الناشط مختار زغدود لـ”الوطن التونسي” :الحوار ضروري لتجنّب التّجاذبات و الإحتقان “

الناشط مختار زغدود لـ”الوطن التونسي” :الحوار ضروري لتجنّب التّجاذبات و الإحتقان “

شدد الناشط السياسي و الحقوقي المستقل مختار زغدود في حوار مع ” الوطن التونسي ” على ضرورة إستثمار النجاح الذي حققته تونس في مقاومة الكورونا من أجل تعميق التماسك الداخلي و دعم الوحدة الوطنية و أشار أيضا إلى أهمية إسهام تونس في تكريس خيار الحل السلمي في ليبيا.

كيف تقرأ من موقعك كناشط سياسي مستقلاللوضع السياسي في تونس حاليا ؟

بصفتي مواطن تونسي و كناشط سيايسي مستقل فإنني أتابع كل ما يدور في تونس سياسيا لذلك فإن المشهد الحالي يشير منطقيا إلى وضع سياسي غير سليم من حيث أن الأصل فيه أن يكون أفضل بكثير مما هو عليه الآن.لا أحد يخفى عليه وجود تجاذبات سياسية تهز البلاد أساسا داخل البرلمان، نواب الشعب أصبحوا تمثيلية هزيله كل فريق بما لديه مستبشر و الكل يدلي بدلوه في تقديري في إتجاه غير سليم و لسائل أن يتساأل هل غاب الفهم الحقيقى لدور النائب فأصبحت العملية الديموقراطية برمتها خارج الموضوع بعد أن كانت الغاية منها تقدم البلاد سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا و هل حاد مجلس نواب عن دوره كجسر لقاء قوي و متين لدفع عجلة العدالة و التنمية في هذا المسار ولدعم حكومة تحارب الفساد وتنصف# الغلابه# خاصة فى ظل رئيس جمهورية يتمتع بثقة شعبية ضاربة وهو ما يدعم المؤسسة كضامن لإستقرار البلاد وكصورة لامعة للديبلوماسية التونسية في الخارج و قد تحسسنا هذا من خلال الإ علام الدولى فى الأيام الأخيرة .
و من هذا المنطلق أتمنى أن يعود جميع النواب إلى رشدهم لأن جل الكتل دخلت في متاهات ما أنزل الله بها من سلطان. رؤساء الكتل مدعوون لترجيح العقل فهم يعتبرون من الحكماء إذ لا بد أن يعودوا بمفهوم نيابة الشعب إلى المكانة الأصلية حتى يؤدوا الأمانة في أحسن الأحوال.
كلنا يعرف أننا نشهد هذه الأيام دعوات تستغل حق الناس في التظاهر و التعبير عن رأيهم للدعوة للفوضى و لا بد من قطع الطريق أمام الفوضى حماية لدستور البلاد و لمركز الديموقراطية وهو مجلس الشعب.
هناك نداء من عدة زوايا لتوسيع صلوحيات الرئيس بعضها مخلص و بعضها يحمل نوايا عليها نقاط إستفهام و في تقديري الرئيس كما سبق وأن قلت وقع انتخابه بنسبة مئوية عالية معنى ذلك بإرادة شعبية كبيرة تدفع نحو صلوحيات رآسية أكبر حتى يتمكن من تجسيم إرادته على الأرض و أنا على ثقة من أن الجميع سوف يعدل البوصله في هذا الإتجاه.
نحن في معركة ضد وباء كورونا وهي حرب تتطلب منا أن نكون في صف واحد ،هذا ما شاهدناه في المرحلة الأولى من المواجهة فسجلنا إنتصارا عظيما سرعان ما تلوث بنغمة الإنقسامات الإديولوجية و المصلحية و هذا لا يليق بنا لأن وضعنا الإقتصادي و الإجتماعي و الصحي لا يسمح بهكذا تمشى كما أن وضعنا الإقليمي يحمل في طياته حربا يدور رحاها بين الفرقاء على حدودنا الشرقية و في حين عبرنا بوضوح أن تونس مع الشرعية الدوليه و كذلك ضد التدخل الأجنبي فما راعنا إلا و التدخلات الأجنبية تتغلب و قد قويت من هذا الفريق و ذاك.

نعلم أن لديك إهتمام ومبادرات تهتم بالشأن الليبى وهو ما يدفعنا لسؤالك عن قراءتك للوضع الليبى وآفاق حل المعضلة الليبيه ؟

كانت لى علاقه وطيدة مع ليبيا بعد ثورة فبراير من خلال لجنة إسناد الشعب الليبى فى مارس 2012 حيث ترأست اللجنة الصحية وقد زرنا ليببا فى مناسبتين بوفدين من خيرة إطاراتنا الطبيه والشبه طبيه (اكثر من 30 اطارا) سواءا فى طرابلس أو بنىغازى وقمنا بعمليات جراحيه دقيقه وحرجة.
كما أستقبلتنا الحكومة الليبيه المؤقته وتم منحنا درع الشجاعة قمنا بعدة لقاءات مع عديد الوزارات والمؤسسات خاصة مع وزارة الصحة حيث كونت خلية أزمة شارك فيها وزير الصحة الليبى وترأست فيها الوفد التونسى بدعم من وزير الصحه السيد صلاح الدين السلامى .قدمنا رأية محترمة تتضمن عدة عقود لإطارات تونسية للعمل فى ليبيا وتكوين سريع لعدة أطباء ليبيين فى تونس خاصة فى ميدان الطب النفسى .كما حاولنا إعانة الإخوه الليبيين فى إرساء منضومة صحية جديده علاوة على أن مجموعة اسناد الشعب الليبى قامت ايظا بدور فى تمتين العلاقات على مستوى تبادل الخبرات خاصة فى ميدان الإعلامية والتعليم العالى فقطعنا خطوات على درب التكامل ولكن لم يكتب لهذه المساعي الخيرة الإستمرارية نتيجة فشل الدبلوماسيه التونسية آنذاك وفى تقديري لحد اليوم فى أهم ملف ألا وهو الملف الليبى وفى كل الأحوال فاننا لا يمكن إلا ان نقف ضد إراقة الدماء وضد تدمير ليبيا. هناك حرب بين فريقين أحدهما يمثل الشرعية ولكن لابد من وقف القتال لأن الشعب الليبى سيكون الخاسر فى كل الحالات.

موقف الدبلوماسيه بعد فوز قيس إسعيد كان واضحا مع الشرعيه ثم تقدم بمبادرة لوقف القتال بين الأشقاء وسميت رؤية الرئيس قيس إسعيد ولكن يظهر أن الإخوه الليبيين لم يفهموها ولم تجد آذانا صاغية ولكنها لازالت فاعله إذا ماتوفرت الأسباب خاصة بعد التدخلات الأجنبية حتى يقف هذا النزيف الذى يؤلم الجميع وهنا أشير إلى أن الجهود يجب أن تتظافر على صعيد المغرب العربى فى هذه المحطة المتقدمه من خلال تشريك الجزائر ومريتانيا والمغرب فى وقف إراقة الدماء وفى إتجاه إطفاء نار بقاؤها يكوى الجميع .

من خلال نشاطك المهنى والجمعياتى فى المهجر كيف تقيم السياسات المعتمدة مع المهاجرين؟

التونسيون فى الخارج بمثابة شعب كامل لا أدرى هل ان من اللذين داخل البلاد من نخبة ومثقفين وسياسيين ونواب شعب وأعضاء حكومة واعون بأن هناك شعبا تونسي كامل وراء الحدود ووراء البحر .
مايفوق المليون ونصف المليون تونسى من مختلف الشرائح ،بل فى طليعتهم كفاءات وخبرات شهدت لها الدول المستقبلة وسهد لها العالم لعلنا أهمها المستوى الذى وصل اليه أطباءنا فى مواجهة جائحة كرونا ،حيث عبرت بلدان الإقامة على لسان نخبها أن الطبيب التونسى أفضل فى بعض الأحيان من زميله الأجنبى .
فلمذا نقزم أبناءنا فى بلدان المهجر عوض أن نفتخر بهم و نعينهم على الإستقرار فى هذه البلدان وعلى أمكانية العودة الى البلد الأم مرفوعى الرؤوس بكامل الحقوق فهم وراء أكبر دخل من العملة الصعبه وقبل ذلك هم أكبر ثروه نملكها على حميع الأصعده .لابد من مد جسور تواصل حقيقيه معهم فى جميع المجالات وخاصة ميادين التكنلوجيا والإستثمار والعلاقات الخارجيه .ولكن للاسف مانراه اليوم خذلان حقيقى لهؤلاء فى عدة محطات وما الزيادة الأخيرة فى معاليم رسوم الخدمات الإدارية والقنصلية إلا خطوة جحود ونكران لكل ما قدمه ويقدمه المهاجرون علاوة على عدم تفعيل المجلس الأعلى للتونسيين فى الخارج الذى أريد له أن لا يتحول إلى واقع نتيجة بعض المواقف التى أعتبرها مخزية فى خقيقة الأمر ومرة أخرى يقع الإستخفاف بالتونسيين فى المهجر مع العلم أن شباب وشابات الجيل الرابع على وشك نسيان الوطن إن لم نقل التنكر له !!!

كيف يبدو لك الوضع فى فلسطين وكيف تتصور مستقبل القضية الفلسطينية؟

القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وقبلتنا وقد إحتضناها منذ البداية ومنذ أن عرفنا معنى الإنتماء والمقاومة والاخوة الفلسطينيين لا حل لديهم إلا الإلتقاء من أجل مواصلة المقاومة بكل اشكالها السياسية والعسكرية والثقافية ولابد أن تتظافر الجهود فى هذا الإتجاه ويقينى ان هذه الايام القريبة تحمل الأمل الأقوى لأن الجهود تعززت فى هذا الإتجاه ولأن الإخوة الفلسطينيين يدركون أكثر من أي وقت مضى أن إنقسامهم لا يخدم إلا العدو الصهيونى وأن تفرقهم يبعدهم يوما بعد يوم عن تحقيق أهدافهم وللاسف كلما تقدموا فى طريق وحدة الموقف كلما تحدث مستجدات تبعدهم عن الهدف المنشود وبرغم ان الشعوب العربيه قلوبها مع فلسطين إلا انه فى الأخير يبقى الشعب الفلسطينى هو الذى يقود المعركة و وراءه تسير كل الشعوب العربيه وكل الشعوب المنتصره للحرية والعدالة.

اترك تعليقاً